شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٠٢ - جامع أبواب شرف النبي (صلى الله عليه و سلم) في القرآن الكريم باب ما خص به النبي (صلى الله عليه و سلم) من الشرف في القرآن
عليهم فقال: بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (٣٧).
و كذلك في قوله: أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠)، فرد عليهم فقال: وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩).
و كذلك في قوله تعالى: وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ الآية، فرد عليه فقال: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ الآية، ثم قال: لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ تخصيصا لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
و كان كل نبي إذا قوبل بما يكره يتولى الجواب بنفسه، كما ذكر لنوح (عليه السلام) في قوله: قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٦٠)، قال نوح: قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَ لكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦١).
و كذلك في قصة هود قال له قومه: إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَ إِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ، فأجاب عن نفسه فقال: يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَ لكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ.
و كذلك في قصة موسى (عليه السلام) قال له فرعون: إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً الآية، فرد عن نفسه فقال: لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ بَصائِرَ الآية.
و لما عيّروا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بالجنون ردّ اللّه تعالى الجواب عنه (صلى الله عليه و سلم)، فقال عزّ و جلّ: وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (٢٢) الآية.
- السفه و الضلال و الكذب، و تولى اللّه ذلك عن رسوله فنزهه عما نسبوه إليه تشريفا و تعظيما.