شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٥٩ - فصل أخبرنا الشيخ الصالح أبو عمر محمد بن جعفر بن محمد بن مطر
١٥٩٣- و جاءه رجل من أهل البادية فقال: إني قدمت بإبل أريد بيعها و لا أعرف السعر، و أنا أخاف أن أخدع، فلو قمت معي فبعتها لي؟
فقال (صلى الله عليه و سلم): لا أعرف أثمان الإبل و لا بيعها، فألح عليه الأعرابي فقال: قرّب إبلك، فقرّبها، فقال: اعرضها بعيرا بعيرا، فجعل كلما مر ببعير قال: أما هذا فبعه بكذا و كذا حتى فرغ منها.
ثم مضى الأعرابي بها إلى السوق، فباع كل بعير بما أشار إليه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فأصاب مالا كثيرا، فجاء به يحمله حتى وضعه بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: نظرت إليّ و أرشدتني فأصبت أكثر من أمنيتي، فخذ من هذا المال ما أحببت، فقال (صلى الله عليه و سلم): ما آخذ منه شيئا، قال: فاستهدني فإني كثير المال، قال: و لا أستهديك، فألحّ عليه، فقال (صلى الله عليه و سلم): إن كنت لا بد فاعلا فاهد لي ناقة ذات لبن، و إياك أن تهديها مولهة عن ولدها.
- رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حتى قضت حاجتها، و لفظ البخاري في الأدب، باب الكبر: كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فتنطلق به حيث شاءت.
(١٥٩٣)- قوله: «إني قدمت بإبل أريد بيعها»:
في سياق المصنف طول، و الذي وقفت عليه أخصر منه، فأخرج البزار في مسنده [٢/ ٨٩ كشف الأستار] رقم ١٢٧٣، و الطبراني في معجمه الكبير [٤/ ٣٦] رقم ٣٥٦٠، و في الأوسط [٨/ ٤٦٤- ٤٦٥] رقم ٩٦١، من حديث نعيم بن حصين السدوسي قال: حدثني عمي- و اسمه: زياد- عن جدي قال: أتينا المدينة و النبي (صلى الله عليه و سلم) بها و معي إبل لي، فقلت:
يا رسول اللّه مر أهل الغائط أن يحسنوا مخالطتي و أن يعينوني، قال:
فقاموا معي، فلما بعت إبلي أتيت النبي (صلى الله عليه و سلم)، فقال لي: ادنه، فمسح على ناصيتي، و دعا لي ثلاث مرات.-