شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٥٢ - باب ما أعطي النبي (صلى الله عليه و سلم) من الخصال و ما خص به من الشريعة
٣٨- و نال (صلى الله عليه و سلم) صفية رضي اللّه عنها من رأس الغنيمة.
٣٩- و أنه (صلى الله عليه و سلم) كان أفرس العالمين.
قوله: «و نال (صلى الله عليه و سلم) صفية من رأس الغنيمة»:
يعني قبل قسمتها، و هو الذي يعبر عنه بعضهم بالصفي و هو مما خص به (صلى الله عليه و سلم) كان له (صلى الله عليه و سلم) أن يصطفي من الغنيمة قبل قسمتها ما شاء ليس ذلك لغيره.
و الحجة في ذلك ما رواه أبو داود برقم ٢٩٩٩، و النسائي برقم ٤١٤٦ من حديث يزيد بن عبد اللّه قال: كنا بالمربد فجاء رجل أشعث الرأس، بيده قطعة أديم أحمر فقلنا: كأنك من أهل البادية، فقال: أجل، ناولنا هذه القطعة الأديم التي في يدك، فناولناها فقرأناها فإذا فيها: من محمد رسول اللّه إلى بني زهير بن أقيس، إنكم إن شهدتم أن لا إله إلّا اللّه و أن محمدا رسول اللّه، و أقمتم الصلاة، و آتيتم الزكاة، و أديتم الخمس من المغنم، و سهم النبي الصفي، أنتم آمنون بأمان اللّه و رسوله، فقلنا: من كتب لك هذا؟ قال: رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
قال الخطابي (رحمه اللّه): أما سهم النبي (صلى الله عليه و سلم) فإنه كان يسهم له كسهم رجل ممن شهد الوقعة حضرها النبي (صلى الله عليه و سلم) أو غاب عنها، و أما الصفي فهو ما يصطفيه من عرض الغنيمة من شيء قبل أن يخمس- عبد أو جارية أو فرس أو سيف أو غيرها- و كان النبي (صلى الله عليه و سلم) مخصوصا بذلك مع الخمس الذي كان له خاصة. ا ه.
و فيه أيضا حديث عائشة رضي اللّه عنها قالت: كانت صفية من الصفي، رواه أبو داود، قال ابن عبد البر: سهم الصفي مشهور في صحيح الآثار، معروف عند أهل النقل، و لا يختلف أهل السير في أن صفية منه. ا ه.
و قال السيوطي في الخصائص [٣/ ٢٨٨]: و أجمع العلماء على أنه خاص به (صلى الله عليه و سلم)، و ذكر الرافعي أن سيفه ذا الفقار كان من الصفي.