شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٨ - الموضوع الصفحة تابع جامع أبواب الدلائل التي يستدل بها على نبوته (صلى الله عليه و سلم) فصل في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بما أطلعه اللّه عليه من المغيبات و الكوائن
و ينبئهم بما في ضمائرهم، و لما ضوعف عليهم في الآيات ازدادوا عمى و إدبارا و ضلالة.
- و من ذلك ما أخرجه ابن إسحاق في سيرته، و من طريقه البيهقي في الدلائل [٥/ ٢٦٠] من حديث حذيفة قال: كنت آخذا بخطام ناقة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أقود به، و عمار يسوقه- أو قال: أنا أسوقه و عمار يقوده-، حتى إذا كنا بالعقبة إذا أنا باثني عشر راكبا قد اعترضوه فيها، قال: فانبهت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بهم، فصرخ بهم فولوا مدبرين، فقال لنا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): هل عرفتم القوم؟
قلنا: لا يا رسول اللّه، كانوا متلثمين و لكنا قد عرفنا الركاب، قال: هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة، هل تدرون ما أرادوا؟ قلنا: لا، قال: أرادوا أن يزحموا رسول اللّه في العقبة فيلقوه منها، قلنا: يا رسول اللّه، أو لا تبعث إلى عشائرهم حتى يبعث إليك كل قوم برأس صاحبهم؟ قال: لا، أكره أن تحدث العرب بينها: أن محمدا قاتل بقوم حتى إذا أظهره اللّه بهم أقبل عليهم يقتلهم، ثم قال: اللّهمّ ارمهم بالدبيلة، قلنا: يا رسول اللّه و ما الدبيلة؟ قال: شهاب من نار يقع على نياط قلب أحدهم فيهلك.
رواها الإمام أحمد في مسنده عن أبي الطفيل، و أخرجها ابن سعد عن جبير بن مطعم، و أخرجها أيضا البيهقي في الدلائل عن أبي الأسود، عن عروة مرسلا.
و أخرج مسلم في صفات المنافقين من صحيحه، من حديث قيس بن أبي حاتم قال: قلت لعمار: أ رأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي، أ رأيا رأيتموه أو شيئا عهده إليكم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؟ فقال: ما عهد إلينا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) شيئا لم يعهده إلى الناس كافة، و لكن حذيفة أخبرني عن النبي (صلى الله عليه و سلم) أنه قال: في أصحابي اثنا عشر منافقا، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة، و أربعة ..- قال: لم أحفظ ما قال شعبة فيهم-، و أمثلة هذا كثيرة، و فيما ذكرناه كفاية.