شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٦٩ - فصل جامع في خصائصه (صلى الله عليه و سلم)
٧٠- و كان (صلى الله عليه و سلم) لا يأكل الضب، و قال (صلى الله عليه و سلم): إني أعافه لأنه لم يكن بأرض قومي.
- تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم. لفظ مسلم في المساجد، باب نهي من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو نحوها.
قال ابن الملقن في الغاية [/ ١٢٨]: و هل كان ذلك حراما عليه (صلى الله عليه و سلم)؟ فيه و جهان: أحدهما و به جزم الماوردي: نعم، كيلا يتأذى به الملك، و أشبههما: لا، و إنما كان يمتنع منه (صلى الله عليه و سلم) ترفعا.
قلت: يدل على الثاني حديث أبي سعيد الخدري في هذا و قول النبي (صلى الله عليه و سلم):
أيها الناس إنه ليس بي تحريم ما أحل اللّه لي، و لكنها شجرة أكره ريحها، أخرجه مسلم.
و أخرج أيضا من حديث أبي أيوب الأنصاري في هذا و فيه: فسألته:
أ حرام هو؟ قال: لا، و لكني أكرهه من أجل ريحه، قال: فإني أكره ما كرهت.
و بقول الكراهة في حقه (صلى الله عليه و سلم) جزم الإمام النووي في الروضة [٥/ ٣٨٤]، و انظر: اللفظ المكرم للخيضري [١/ ٢٠٥].
قوله: «إني أعافه لأنه لم يكن بأرض قومي»:
أخرجاه في الصحيحين من حديث ابن عباس و فيه قصة، أخرجها البخاري في الأطعمة، باب كان النبي (صلى الله عليه و سلم) لا يأكل حتى يسمى له فيعلم ما هو، رقم ٥٣٩١، و في الشواء، برقم ٥٤٠٠، و في الذبائح، باب الضب، برقم ٥٥٣٧، و مسلم في الصيد، باب إباحة الضب رقم ١٩٤٥، ١٩٤٦.
قال أبو عاصم: إذا اتجه القول بأن البصل و الثوم و الكراث لم يكن حراما في حقه (صلى الله عليه و سلم) مع تأذي الملك منه، فيتجه القول بذلك في الضب من باب أولى، فكيف و قد نص (صلى الله عليه و سلم) بأنه يعافه، ثم بيّن (صلى الله عليه و سلم) العلة و هو أنه لم يكن بأرض قومه (صلى الله عليه و سلم)؟.