شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٧٠ - فصل جامع في خصائصه (صلى الله عليه و سلم)
٧١- و لا يصلّي (صلى الله عليه و سلم) على من عليه دين.
قوله: «و لا يصلي (صلى الله عليه و سلم) على من عليه دين»:
استدل لذلك بأحاديث منها: حديث سلمة بن الأكوع أن النبي (صلى الله عليه و سلم) أتي بجنازة ليصلي عليها فقال: هل عليه دين؟ قالوا:
لا، فصلى عليه، ثم أتي بأخرى فقال: هل عليه دين؟ قالوا:
نعم، فقال: صلوا على صاحبكم، فقال أبو قتادة: علي دينه يا رسول اللّه، فصلى عليه. أخرجه البخاري في الحوالة، باب إذا أحال على ملئ فليس له رد، و في الكفالة، باب من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع.
فاختلف أهل العلم هل كان يحرم عليه (صلى الله عليه و سلم) أن يصلي على من عليه دين؟ ذكر الرافعي عن أبي العباس الروياني وجهين: أحدهما:
الجواز كغيره من الأمة، فلا يكون من الخصائص، و الثاني: لا يجوز، و في جوازه مع وجود الضامن و جهان، و جزم النووي بأن الصواب جوازه مع الضامن، ثم نسخ التحريم فكان (صلى الله عليه و سلم) بعد ذلك يصلي على من عليه دين و لا ضامن له، و يوفيه من عنده (صلى الله عليه و سلم)، قال: و الأحاديث الصحيحة مصرحة بذلك.
قلت: منها ما أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كان يؤتى بالمتوفى عليه الدين فيسأل: هل ترك لدينه من قضاء؟ فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه، و إلا قال للمسلمين: صلوا على صاحبكم، فلما فتح اللّه عليه الفتوح قام فقال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه، و من ترك مالا فهو لورثته. و انظر:
الروضة للنووي [٧/ ٦]، غاية السول لابن الملقن [/ ١٤٣]، اللفظ المكرم للخيضري [١/ ٢٥٢].