وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٢٨ - بئر الأعواف، أحد صدقات النبي
و قد أصلحت بعده، و لذا قال المطري: إنها في حديقة كبيرة محوط عليها محائط، و عندها في الحديقة أيضا بئر أصغر منها، و الناس يختلفون فيهما أنهما بئر البصة، إلا أن ابن النجار قطع بأنها الكبرى القبلية، و ذكر ما تقدم عنه في طولها و عرضها، ثم قال: و الصغرى عرضها ستة أذرع، و هي التي تلي أطم مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري (رضي الله تعالى عنهما). قال: و سمعت من أدركت من أكابر الخدام و غيرهم من أهل المدينة يقولون:
إنها الكبرى القبلية، و إن الفقيه الصالح القدوة أبا العباس أحمد بن موسى بن عجيل و غيره من صلحاء اليمن إذا جاءوا للتبرك بالبصة لا يقصدون إلا الكبرى القبلية.
قلت: الظاهر أن ذلك كله ناشئ عما ذكره ابن النجار في وصفها، لكن يرجّح أنها الصغرى كونها إلى جانب الأطم المذكور، و قد قال فيه ابن زبالة كما تقدم في المنازل: إنه المسمى بالأجرد، و إنه الذي يقال لبئره البصة، كان لمالك بن سنان، و الكبرى بعيدة عن الأطم المذكور.
و قد ابتنى قاضي المدينة زكي الدين بن أبي الفتح بن صالح تغمده الله برحمته على محلّ هذا الأطم منزلا حسنا، و جعل للبئر الصغرى درجا ينزل إليها منه، و عمر البئر الكبرى أيضا لما استأجر الحديقة لولده بعد أن أجرها هو و شريكه في النظر في الولاية السلطانية لغيره، و هي من جملة أوقاف الفقراء، وقفها شيخ الخدام عزيز الدولة ريحان البدري الشهامي على الفقراء الواردين و الصادرين للزيارة على ما ذكره المطري، قال: و ذلك بعد وفاته بعامين أو ثلاثة، و وفاته سنة سبع و تسعين و ستمائة، اه.
و في غربي البئر الصغرى بجانب الحديقة من خارجها سبيل للدوابّ يملأ منها، و عليه موقوف قطعة نخل تعرف بالركبدارية شماليّ سور المدينة.
بئر بضاعة:- بضم الموحدة على المشهور، و حكى كسرها، و بفتح الضاد المعجمة، و أهملها بعضهم، و بالعين المهملة، بعدها هاء- غربيّ برحاء إلى جهة الشمال، بينهما غلوة سهم سبقي.
روينا في سنن أبي داود عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)- و هو يقال له: إنه يستفي لك من بئر بضاعة، و هي بئر تلقي فيها لحوم الكلاب و المحائض و عذر الناس- فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «الماء طهور لا ينجّسه شيء».
و رواه أحمد، و صححه النسائي، و الترمذي و حسّنه، و الدار قطني و قال فيه «من بئر بضاعة بئر بني ساعدة» و ابن شبّة إلا أنه قال «و عذر النساء» بدل قوله «و عذر الناس» و ابن ماجه و زاد «لا ينجسه شيء إلا ما غلب عليه ريحه و طعمه و لونه».
و في رواية للنسائي عن أبي سعيد قال: مررت بالنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو يتوضأ من بئر بضاعة، فقلت: أ تتوضأ منها و هي يطرح فيها ما يكره من النتن؟ فقال «الماء لا ينجسه شيء».