وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢١٠ - وادي رانونا
و سيأتي في مذينب من رواية ابن زبالة أن بطحان يأتي من الحلابين حلابي مصعب على سبعة أميال من المدينة أو نحو ذلك، و في رواية له أن بطحان يأتي من صدر جفاف.
فيتلخص أنه يأتي من الحلابين فيصل أولا إلى وادي جفاف، ثم إلى بطحان، و لهذا استغنى ابن زبالة و غيره ببطحان عن إفراد جفاف بالذكر، و جعل المطري و من تبعه الترجمة لجفاف، قالوا: و وادي جفاف على موضع في العوالي شرقي مسجد قباء، اه.
و يفهم من أطراف كلام ابن شبة: أن ابتداء وادي بطحان من جسر بطحان، و ذلك بقرب الماجشونية و آخره في غربي مساجد الفتح، و يشاركه رانونا في المجرى من الموضع الذي في غربي المصلى و ما والاه من القبلة، لأنها تصبّ فيه كما سيأتي، و الذي يقتضيه كلام غيره أن الماجشونية و تربة صعيب من بطحان.
وادي رانونا
و منها: رانونا، و يقال: رانون- قال ابن شبة: و أما سيل رانون فإنه يأتي من مقمة في جبل في يماني عير و من حرس شرقي الحرة، ثم يصب على قرين صريحه ثم سد عبد الله بن عمرو بن عثمان، ثم يفترق في الصفاصف فيصب في أرض إسماعيل و محمد ابني الوليد بالقصبة، ثم يستبطن القصبة حتى يعترض قباء يمينا، ثم يدخل غوسا ثم بطن ذي خصب، ثم يجتمع ما جاء من الحرة و ما جاء من ذي خصب، ثم يقترن بذي صلب، ثم يستبطن السرارة حتى يمر على قعر البركة ثم يفترق فرقتين؛ فتمر فرقة على بئر جشم تصب على سكة الخليج حتى تفرغ في وادي بطحان، و تصب الأخرى في وادي بطحان، اه.
و في رواية لابن زبالة عن عبد الله بن السائب قال: رانونا تأتي من بين سد عبد الله بن عمرو بن عثمان و بين الحرة و تلقى هي و واد آخر عند الجبل الذي يقال له مقمن أو مكمن.
و قال ابن زبالة: و أما ذو صلب فيأتي من السد، و أما ذو ريش فيأتي من جوف الحرة، ثم قال في رواية أخرى: إن صدر سيل ذي صلب من رانونا، و صدر رانونا يأتي من التجنيب، ثم يسكب ذو صلب و رانونا في سد عبد الله بن عمرو بن عثمان، ثم في ساخطة و أموال العصبة، ثم في غوسا، ثم في بطحان، ثم يلتقي هو و بطحان عند دار الشواترة، و هي عداد بني زريق، و يزعمون أنهم من عاملة، اه.
و السد موجود في تلك الجهة، و لكنه لا يضاف اليوم لعبد الله المذكور، قال المراغي:
و السد لا يعرف اليوم بهذا الاسم، و لعله المعروف بسد عنتر؛ لانطباق الوصف عليه، و ساخطة لا تعرف، و لعلها مزرعة السد، و غوسا غير معروفة، و لعله أراد حوسا- بالحاء المهملة- و هي معروفة بقباء، و يشرب من رانونا، و وقع في الاسم تغيير، اه. و قال نصر:
عوسا قريب قباء.