وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٨٦ - حد العقيق
و روى السيد أبو العباس العراقي في ذيله علي ابن النجار عن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال: خرجنا مع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى وادي العقيق، فقال: يا أنس خذ هذه المطهرة املأها من هذا الوادي فإنه يحبنا و نحبه، فأخذتها فملأتها، الحديث.
و روى ابن شبة عن سلمة بن الأكوع قال: كنت أصيد الوحش و أهدي لحومها إلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، ففقدني فقال: يا سلمة أين كنت تصيد الوحش؟ فقلت: يا رسول الله تباعد الصيد فأنا أصيد بصدور قناة نحو ثيب، فقال: لو كنت تصيد بالعقيق لشيّعتك إذا خرجت و تلقيتك إذا جئت، إني أحب العقيق، و رواه الطبراني بنحوه، قال الهيتمي:
و إسناده حسن.
و روى ابن زبالة عن جابر قال: كان سلمة يصيد الظباء فيهدي لحومها لرسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) جفيفا و طريّا، فافتقده رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال: يا سلمة مالك لا تأتي بما كنت تأتي به؟
فقال: رسول الله تباعد علينا الصيد فإنما نصيد بثيب و صدور قناة، فقال: أما إنك لو كنت تصيد بالعقيق لشيعتك إذا ذهبت و نلفيتك إذا جئت، فإني أحب العقيق.
قلت: و محمله إن صح على ما قبل تحريم المدينة، أو أن المراد من الصيد بالعقيق طرفه الخارج عن الحرم، جمعا بين الأدلة.
حد العقيق
و نقل ابن زبالة و الزبير بن بكار عن هشام بن عروة أنه كان يقول: العقيق ما بين قصر المراجل فهلم صعدا إلى النقيع، و ما أسفل من ذلك- أي من قصر المراجل- فمن زغابة.
و عن المنذر بن عبد الله الحمراني أنه سمع من أهل العلم أن الجرف ما بين محجة الشام إلى القصاصين، أي أصحاب القصة، و أن و طيف الحمار ما بين سقاية سليمان إلى الزغابة، و أن العرصة ما بين محجة بين إلى محجة الشام، و أن العقيق من محجة بين فاذهب به صعدا إلى النقيع.
قلت: محجة بين تباين آخر الجروف، أي طريقها، و أظنها طريق درب العصرة، و من سلكها مغربا كانت الجماوات عن يساره.
قال: و حدثني آخرون أن العقيق من العرصة أبدا إلى النقيع.
قال الزبير: و لم أزل أسمع أهل العلم و السنن يقولون: إن العقيق الكبير مما يلي الحرة ما بين أرض عروة بن الزبير إلى قصر المراجل، و مما يلي الجماء ما بين قصور عبد العزيز بن عبد الله العثماني إلى قصر المراجل، ثم اذهب بالعقيق صعدا إلى منتهى النقيع، و يقولون لما أسفل من المراجل إلى منتهى العرصة العقيق الصغير، فأعلى أودية العقيق النقيع.
و قالت الخنساء بنت عمرو بن الحارث بن الشّريد السّلمية تبكي أخاها صخر بن عمرو و قد مات بالنقيع من جراحة فدفن فيه على رأس برام: