وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٥٩ - مسجد الشجرة (ذي الحليفة)
بعلي (رضي الله تعالى عنه)، فشهد لها، ثم جاءت بأم أيمن، فقالت: أ ليس تشهد أني من أهل الجنة؟ قال: بلى، قالت: فأشهد أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أعطاها فدك: فقال أبو بكر: فبرجل و امرأة تستحقينها أو تستحقين لها القضية؟ قال زيد بن علي: و أيم الله لو رجع لي الأمر لقضيت فيها بقضاء أبي بكر (رضي الله تعالى عنه).
و روى ابن شبة أيضا عن كثير النواء قال: قلت لأبي جعفر: جعلني الله فداءك أ رأيت أبا بكر و عمر (رضي الله تعالى عنهما) هل ظلماكم من حقكم شيئا أو ذهبا به؟ قال: لا و الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ما ظلمانا من حقنا مثقال حبة من خردل، قال: جعلت فداءك فأتولاهما؟ قال: نعم، ويحك! تولهما في الدنيا و الآخرة، و ما أصابك ففي عنقي، ثم قال: فعل الله بالمغيرة و بكيان فإنهما كذبا علينا أهل البيت.
قلت: و بذلك الكذب تعلقت الرّوافض، و لم يفهموا الأحاديث المتقدمة على وجهها، و الله أعلم.
الفصل الثالث فيما ينسب إليه ص من المساجد التي بين مكة و المدينة،
بالطريق التي كان يسلكها (صلّى اللّه عليه و سلم)، و هي طريق الأنبياء (عليهم الصلاة و السلام) و هي تفارق طريق الناس اليوم من قرب مسجد الغزالة كما سيأتي، فلا تمر بالخيف و لا بالصفراء، بل تمر بالحي و ثنية هرشى ثم الجحفة كما سيتضح لك، و يكون طريق الناس اليوم على يمين السالك في هذا الطريق، فتمر على رابغ أسفل من الجحفة، ثم تلتقي مع هذه الطريق فوق الجحفة قرب طريق قديد.
و في الأخبار أن من أدب الزائر إلى المساجد التي بين الحرمين أن يصلي فيها، و هي عشرون موضعا.
قلت: و هذا بالنسبة إلى هذه الطريق، مع أن أبا عبد الله الأسدي قد ذكر فيها أزيد من ذلك، و قد أضفنا إليه ما وجدناه في كلام غيره، و أوردناها على ترتيبها من المدينة إلى مكة، زادهما الله شرفا.
مسجد الشجرة (ذي الحليفة)
فمنها مسجد الشّجرة، و يعرف بمسجد ذي الحليفة أيضا، و الحليفة: الميقات المدني، و يعرف اليوم ببئر علي.
روينا في صحيح مسلم عن ابن عمر قال: بات رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بذي الحليفة مبدأه، و صلى في مسجدها.
و روى يحيى عنه أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) كان إذا خرج إلى مكة صلّى في مسجد الشجرة.