وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٢ - مسجد الفتح
يا للرّجال ليوم الأربعاء أ ما * * * ينفكّ يحدث لي بعد النهي طربا
ما إن يزال غزال فيه يظلمني * * * يهوى إلى مسجد الأحزاب منتقبا
يخبّر الناس أنّ الأجر همّته * * * و ما أتى طالبا للأجر محتسبا
لو كان يبغي ثوابا ما أتى ظهرا * * * مضمخا بفتيت المسك مختضبا
و في كلام الزبير بن بكار ما يقتضي نسبة هذه الأبيات مع زيادة فيها لعبد الله بن مسلم بن جندب الهذلي، و أنه كان إمام المسجد المذكور فإنه قال: و لما ولي الحسن بن زيد المدينة منع عبد الله بن مسلم بن جندب الهذلي أن يؤمّ الناس في مسجد الأحزاب، فقال له: أصلح الله الأمير لم منعتني مقامي و مقام آبائي و أجدادي قبلي؟ قال: ما منعك منه إلا يوم الأربعاء، يريد قوله:
يا للرّجال ليوم الأربعاء
و ذكر الأبيات الأربعة المتقدمة و زاد عقبها أربعة أخرى، و هي:
فإن فيه لمن يبغي فواضله * * * فضلا و للطالب المرتاد مطلبا
كم حرّة درّة قد كنت آلفها * * * تسدّ من دونها الأبواب و الحجبا
قد ساغ فيه لها مشي النهار كما * * * ساغ الشراق لعطشان إذا شربا
اخرجن فيه و لا ترعين ذا كذب * * * قد أبطل الله فيه قول من كذبا
قال المجد: و أما تسميته يعني المسجد الأعلى بمسجد الفتح فمحتمل أنه سمّي به لأنه أجيبت فيه دعوة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) على الأحزاب، فكان فتحا على الإسلام أو أنزل الله عليه (صلّى اللّه عليه و سلم) سورة الفتح هناك، انتهى.
قلت: و بالثاني جزم ابن جبير في رحلته، لكن جاء في خبر أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «كان قد تقنّع بثوبه يوم الخندق و اضطجع لما أتاه أصحابه بخبر بني قريظة، ثم إنه رفع رأسه فقال: بشروا بفتح الله و نصره» كما في مغازي ابن عقبة، فلعل ذلك كان في موضع هذا المسجد، فسمي بذلك لوقوع البشارة بالفتح فيه.
و أيضا فقد روى القرطبي ما يقتضي أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لما أرسل حذيفة ليأتيه بخبر الأحزاب كان بمحل هذا المسجد.
و قد قال ابن عقبة: إن حذيفة لما رجع وجد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قائما يصلي، ثم انصرف إليه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فأخبره الخبر، فأصبح رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) و المسلمون قد فتح الله عز و جل لهم و أقر أعينهم، اه.
و روى ابن شبة عن أسيد بن أبي أسيد عن أشياخهم أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «دعا على الجبل الذي عليه مسجد الفتح، و صلّى في المسجد الصغير الذي بأصل الجبل على الطريق حين يصعد الجبل». و روى ابن زبالة عن معاوية ابن عبد الله بن زيد، نحوه.