وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٣٩ - ضبط بيرحاء
و هذه البئر في أسفل وادي العقيق، قريبة من مجتمع الأسيال، في براح واسع من الأرض، و عندها بناء عال بالحجارة و الجص قد تهدم.
قال ابن النجار: قيل: إنه كان دارا لليهودي، و حولها مزارع و آبار كثيرة، و هي قبلى الجرف و شمالي مسجد القبلتين بعيدة منه، قال ابن النجار: و قد انقضت خرزتها و أعلامها، إلا أنها بئر مليحة جدّا، مبنية بالحجارة الموجّهة، قال: و ذرعتها فكان طولها ثمانية عشر ذراعا، منها ذراعان ماء و باقيها مطموم بالرمل الذي تسفيه الرياح فيها، و عرضها ثمانية أذرع، و ماؤها طاف، و طعمه حلو، إلا أن الأجون غلب عليه.
و قال المطري: و قد خرجت، و نقضت حجارتها، و انطمّت، و لم يبق منها اليوم إلا أثرها.
قال الزين المراغي: و قد جددت بعد ذلك، و رفع بناؤها عن الأرض نحو نصف قامة، و نزحت فكثر ماؤها، أحياها كذلك القاضي شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد بن المحب الطبري قاضي مكة المشرفة في حدود الخمسين و سبعمائة، قال: فتناوله إن شاء الله تعالى عموم حديث «من حفر بئر رومة فله الجنة» انتهى.
و من الغريب قول عياض في مشارقه: بئر رومة بضم الراء بئران مشهوران بالمدينة، انتهى، و لم أقف له على أصل.
بئر السقيا:- بضم السين المهملة، و سكون القاف، من سقاه الغيث و أسقاه- تقدم ذكرها في مسجد السقيا في حديث ابن زبالة أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) عرض جيش بدر بالسقيا، و صلّى في مسجدها، و دعا هناك، الحديث، و فيه و اسم البئر السقيا، و اسم أرضها الفلجان.
و روى ابن شبة عن جابر بن عبد الله قال: قال أبي: يا بني إنا اعترضنا هاهنا بالسقيا، حين قاتلنا اليهود بحسيكة، فظفرنا بهم، و نحن نرجو أن نظفر، ثم عرضنا النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) بها متوجها إلى بدر، فإن سلمت و رجعت ابتعتها و إن قتلت فلا تفوتنك، قال: فخرجت أبتاعها، فوجدتها لذكوان بن عبد قيس، و وجدت سعد بن أبي وقّاص قد ابتاعها و سبق إليها، و كان اسم الأرض الفلجان، و اسم البئر السقيا.
قال ابن شبة: قال محمد بن يحيى: و سألت عبد العزيز بن عمران عن حسيكة، و ذكر ما سيأتي فيها، ثم قال: قال أبو غسان: و أخبرني عبد العزيز بن عمران عن راشد بن حفص عن أبيه قال: كان اسم أرض السقيا الفلج، و اسم بئرها السقيا، و كانت لذكوان بن عبد قيس الزرقي، فابتاعها منه سعد بن أبي وقاص ببعيرين.
و روى أيضا عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «كان يستقي له الماء العذب من بئر السقيا» و في رواية «من بيوت السقيا» و رواه أبو داود بهذا اللفظ، و سنده جيد، و صححه الحاكم.