وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٩ - أسماء بناة مسجد الضرار
أصحاب مسجد الضّرار قد كانوا أتوه و هو يتجهّز إلى تبوك فقالوا: يا رسول الله إنا قد بنينا مسجدّا لذي العلة و الحاجة و الليلة المطيرة، و إنا نحبّ أن تأتينا فتصلي لنا فيه، فقال: إني على جناح سفر و حال شغل، و لو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه، فلما قفل و نزل بذي أوان نزل عليه القرآن في شأن مسجد الضرار، فدعا رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) مالك ابن الدخشم و معن بن عدي، أو أخا عاصم بن عدي، فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه و احرقاه، فانطلقا مسرعين ففعلا و حرقاه بنار في سعف.
و في رواية ذكرها البغوي أن الذين أمرهم النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بهدمه و إحراقه انطلقوا سريعا حتى أتوا سالم بن عوف، و هم رهط مالك بن الدخشم فقال مالك: انظروني حتى أخرج إليكم بنار من أهالي، فدخل أهله فأخذ سعفا من النخيل، فأشعل فيه نارا ثم خرجوا يشتدّون حتى دخلوا المسجد و فيه أهله فحرقوه و هدموه، و تفرق عنه أهله و أمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أن يتخذ ذلك كناسة تلقي فيها الجيف و النتن و القمامة.
و قال ابن النجار: هذا المسجد بناه المنافقون مضاهاة لمسجد قباء، و كانوا يجتمعون فيه و يعيبون النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و يستهزءون به.
أسماء بناة مسجد الضرار
قال ابن إسحاق: و كان الذين بنوه اثنى عشر رجلا: خدام بن خالد، و هو من بني عبيد بن زيد بن مالك و من داره أخرجه، و ثعلبة بن حاطب من بني أمية بن زيد أي أحد بني عمرو بن عوف، و معتّب بن قشير من بني ضبيعة بن زيد، و أبو حبيبة بن الأذعر، و عياد بن حنيف من بني عمرو بن عوف، و جار بن عامر، و ابناه مجمع و زيد، و نبتل بن الحارث، و مخرج و مجاد بن عثمان، سبعتهم من بني ضبيعة، و وديعة بن ثابت من بني أمية بن زيد، انتهى.
و قال بعضهم: إن رجالا من بني غنم بن عوف و بني سالم بن عوف كان فيهم نفاق حسدوا قومهم بني عمرو بن عوف، و كان أبو عامر المعروف بالراهب- و سماه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بالفاسق- منهم.
قلت: و هو من بني ضبيعة أحد بني عمرو بن عوف من الأوس، و تقدم أن بني غنم ابن عوف و بني سالم بن عوف من الخزرج و ليسوا بقباء، ففي هذا القول نظر.
قال: فكتب أبو عامر و هو بالشام إلى المنافقين من قومه أن يبنوا مسجدّا مقاومة لمسجد قباء و تحقيرا له، فإني سآتي بجيش أخرج به محمدا و أصحابه من المدينة فبنوه و قالوا: سيأتي أبو عامر و يصلي فيه، و نتخذه متعبدا، و ذلك هو المشار إليه بقوله تعالى وَ إِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ [التوبة: ١٠٧].