وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٧٥ - مسجد ذفران
و لعل سير هذا هو المعبر عنه في رواية ابن زبالة بالدبة؛ لأنها مجتمع الرمل، و قد سماه ابن إسحاق كثيبا، و يؤخذ منه أن الخيف كله أعلاه، و أسفله هو مضيق الصفراء.
ذكر عدة مساجد
و منها: مسجد بذات أجدال، و مسجد بالجيزتين من المضيق، و مسجد بذفران، و موضع بذنب ذفران المقبل.
و روى ابن زبالة عن ابن فضالة قال: صلّى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بمسجد بذات أجدال من مضيق الصفراء، و مسجد بالجيزتين من المضيق، و مسجد بذفران المدبر من البناء، و صلّى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بذنب ذفران المقبل الذي يصبّ في الصفراء، قال: فحفرت بئر هنالك يقال: إنها في موضع جبهة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فلها فضل في العذوبة على ما حواليها.
قلت: مضيق الصفراء تقدمت الإشارة إليه قريبا، و ذفران: واد معروف قبل الصفراء بيسير، يصب سيله فيها، و يسلكه الحاج المصري في رجوعه من المدينة إلى ينبغ، فيأخذ ذات اليمين و يترك الصفراء يسارا.
قال ابن إسحاق، في وصف مسيره (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى بدر: فلما كان بالمنصرف- أي عند مسجد الغزالة- ترك طريق مكة بيسار، و سلك ذات اليمين على النازية يريد بدرا، فسلك في ناحية منها حتى جزع- أي قطع- واديا يقال له رجفان بين النازية و بين مضيق الصفراء ثم على المضيق، ثم انصب حتى إذا كان قريبا من الصفراء، ثم ذكر أنه بعث من يتجسس له الأخبار.
قال: ثم ارتحل، فلما استقبل الصفراء- و هي قرية بين جبلين- سأل عن جبليها: ما أسماؤهما؟ فقالوا: يقال لأحدهما المسلح، و قالوا للآخر: هذا مجرى، و سأل عن أهلهما فقيل: بنو النار و بنو حراق، بطنان من بني غفار، فكرههما (صلّى اللّه عليه و سلم) و المرور بينهما، و تفاءل بأسمائهما و أسماء أهلهما، فترك الصفراء يسارا، و سلك ذات اليمين على واد يقال له ذفران.
مسجد ذفران
قلت: و بذفران اليوم مسجد يتبرك به على يسار من سلكه إلى ينبع، فأظنه مسجد ذفران، و رأيت قبل الوصول إلى طرف ذفران الذي يلي الصفراء على يمين السالك في طريق مكة يريد الصفراء، رأيت عليها مسجدّا مبنيا بالجص مرتفعا عن الطريق يسيرا، يتبرك الناس بالصلاة فيه، و ليس بقربه مساكن؛ فالظاهر أنه أحد المساجد المذكورة، و رأيت أمام محرابه قبرا قديما محكم البناء، و لعله قبر عبيدة بن الحارث بن المطلب، فقد ذكر ابن إسحاق و غيره أنه مات بالصفراء من جراحته التي أصابته في المبارزة ببدر، و لم يذكروا محل دفنه، إلا أن