وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٣٦ - ضبط بيرحاء
له، فلما مضت تسع و عشرون ليلة دخل رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) على عائشة، فقالت: يا رسول الله، إنك آليت شهرا، قال: إن الشهر تسع و عشرون.
قلت: و هذه البئر غير معروفة اليوم بعينها، و تقدم بيان جملتها في الدور التي في ميسرة البلاط عند ذكر دار حويطب بن عبد العزى.
بئر ذرع:- بالذال المعجمة- و هي بئر بني خطمة، و روى ابن زبالة حديث «أتى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بني خطمة فصلى في بيت العجوز، ثم خرج منه فصلى في مسجد بني خطمة، ثم مضى إلى بئرهم ذرع فجلس في قفّها، فتوضأ و بصق فيها».
و روى ابن شبة عن الحارث بن الفضل أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «توضّأ من ذرع بئر بني خطمة التي بفناء مسجدهم»، و في رواية: «و صلى في مسجدهم».
و في رواية عن رجل من الأنصار أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «بصق في ذرع بئر بني خطمة».
قلت: و هذه البئر غير معروفة اليوم، و يؤخذ بيان جهتها مما تقدم في مسجد بني خطمة.
بئر رومة:- بضم الراء، و سكون الواو، و فتح الميم، بعدها هاء، و قيل رؤمة بعد الراء همزة ساكنة- روى ابن زبالة حديث: «نعم القليب قليب المزني فاشترها يا عثمان، فتصدق بها» و حديث أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «نعم الحفيرة حفيرة المزني» يعني رومة، فلما سمع ذلك عثمان بن عفان ابتاع نصفها بمائة بكرة، و تصدّق بها، فجعل الناس يسقون منها، فلما رأى صاحبها أن قد امتنع منه ما كان يصيب عليها باع من عثمان النصف الثاني بشيء يسير فتصدق بها كلها.
و روى ابن شبة عن عدي بن ثابت قال: أصاب رجل من مزينة بئرا يقال لها رومة، فذكرت لعثمان بن عفان و هو خليفة، فابتاعها بثلاثين ألف درهم من مال المسلمين، و تصدّق بها عليهم.
قلت: في سنده متروك، و لذا قال الزبير بن بكار بعد روايته في عتيقة: و ليس هذا بشيء، و ثبت عندنا أن عثمان اشتراها بماله و تصدق بها على عهد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، انتهى.
و قال ابن أبي الزناد: أخبرني أبي أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «نعم الصدقة صدقة عثمان» يريد رومة.
و قال محمد بن يحيى: أخبرني غير واحد من أهل البلد أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «نعم القليب قليب المزني».
و روى ابن شبة أيضا عن أبي قلابة قال: لما كانوا بباب عثمان و أرادوا قتلة أشرف عليهم، فذكر أشياء، ثم ناشدهم الله فأعظم النّشدة: هل تعلمون أن رومة كان لفلان