وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٣٣ - بئر الأعواف، أحد صدقات النبي
جديلة هي حصّة حسان، بنى فيها معاوية بن أبي سفيان هذا القصر، و أغرب الكرماني فزعم أن معاوية الذي بنى القصر المذكور هو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار أحد أجداد أبي طلحة.
قلت: منشأ و همه إضافة القصر إلى بني جديلة، و جديلة لقب معاوية المذكور و هو مردود، بل إضافته إليهم لكونه بمنازلهم.
قال ابن شبة: و أما قصر بني جديلة فإن معاوية بن أبي سفيان بناه ليكون حصنا، و له بابان: باب شارع على خط بني جديلة، و باب في الزاوية الشرقية اليمانية عند دار محمد بن طلحة التّيمي، و هو اليوم لعبد الله بن مالك الخزاعي قطيعة، و كان الذي ولي بناءه لمعاوية الطفيل بن أبي كعب الأنصاري، و في وسطه بيرحاء.
ثم روى عقبه عن العطاف بن خالد قال: كان حسان يجلس في أجمة فارع، و يجلس معه أصحاب له، و يضع لهم بساطا يجلسون عليه، فقال يوما و هو يرى كثرة من يأتي رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) من العرب يسلمون:
أرى الجلابيب قد عزّوا و قد كثروا * * * و ابن العريفة أمسى بيضة البلد
فبلغ ذلك رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: من لي من أصحاب البساط؟ فقال صفوان بن المعطل:
أنا لك يا رسول الله منهم، فخرج إليهم و اخترط سيفه، فلما رأوه مقبلا عرفوا في وجهه الشر، ففرّوا و تبدّدوا، و أدرك حسان داخلا بيته، فضربه، فعلق ثنّته، فبلغني أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) عوّضه و أعطاه حائطا، فباعه من معاوية بن أبي سفيان بعد ذلك بمال كثير، فبناه معاوية بن أبي سفيان قصرا.
و روى أيضا في خبر الإفك عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيمي قصة ضرب صفوان لحسان، و أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: أحسن يا حسان في الذي أصابك، قال: هي لك يا رسول الله، فأعطاه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) عوضا منها بيرحاء، و هي قصر بني جديلة اليوم بالمدينة، كانت مالا لأبي طلحة بن سهل تصدّق بها إلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، فأعطاها حسان في ضربته شيرين أمة قبطية.
و روى ابن زبالة عن أبي بكر بن حزم أن أبا طلحة تصدّق بمال له كان موضعه قصر بني جديلة، فدفعه إلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، فردّه على أقاربه أبيّ بن كعب و حسان بن ثابت و ثبيط بن جابر و شداد بن أوس أو أبيه أوس بن ثابت يعني أخا حسّان بن ثابت، فتقاوموه، فصار لحسان بن ثابت، فباعه من معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف درهم، قال: و كان معاوية قد بنى قصر خل ليكون حصنا لما كان يتحدّث أنه نصيب بني أمية، و ذكر ما سيأتي في قصر خل، ثم قال: فلما اشترى بيرحاء بنى قصر بني جديلة في موضعها للذي كان يخاف من ذلك.