وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٢٨ - حمى ضرية
ضرية على طريق البكرة إلى ضرية، سماها النامية، و أخرى بناحية شعبي بين ضرية و حفر بني الأدرم على سبعة أميال من ضرية بواد يقال له فاضحة لأنه انفضاح أي انفراج و اتساع بين جبال.
و لما هلك ابن هشام احتفر جعفر بن مصعب بن الزبير حفيرة إلى جنب حفيرة ابن هشام بفاضحة، و نزلها بولده حتى مات، فأقام ابنه محمد بمنزلة أبيه حتى خرج محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن حسن فخرج مع محمد، فلما قتل هرب إلى البصرة، ثم رجع إلى فاضحة، و تزوج من بني جعفر ثم بني الطفيل فأولد عبد الله فزوّجه ابنة القاسم بن جندب الفزاري، و كان علما من أعلام العرب ينزل باللواء، و كان القاسم لا يسير أبدا، و لم يكن حج قط، و لا يكاد يقدم ضرية، و أولاد عبد الله من ابنته في بقية من أموالهم بفاضحة.
و احتفر عبد الله حفيرة إلى جنب حفيرة جده، و دفن حفيرة ابن هشام، و أخفى مكانها.
و احتفر جرش مولى ابن هشام حفيرة على ميلين أو ثلاثة من حفر بني الأدرم و حفرة المساحقي سماها الجرشية، ثم اشتراها ناس من ولد رافع بن خديج من الأنصار، و أحدثوا بقربها حفيرة بقطيعة السلطان، فنازعهم محمد بن جعفر بن مصعب بحق بني الأدرم، و كان من أشد الرجال، فقاتلهم وحده، فاجتمعوا فأصابه رجلان منهم بفرعين خفيفين في رأسه، فأخذهما أسرى حتى أقدمهما ضرية، و استعدى عليهما الحسن بن زيد بالمدينة، فضربهما بالسياط، ثم عفا عنهما، و اختصموا في الجرشية و الحفيرة حتى قضى لبني الأدرم و المساحقي، فكلمهم الناس فسبقوهم بهما، و كان الأنصاريون أهل عمود و ماشية، فلما كانت الفتنة أكلتهم لصوص قيس من كلاب و فزارة، فلحقوا بطيئ و ناسبوهم، فأمنوا مدة، ثم غارت عليهم لصوص طيئ فتفرقوا و تركوا البادية، و كانت بنو الأدرم و بنو بجير القرشيون قد كثروا بالحفر، ثم وقع بينهم شر، و كان جيرانهم من قيس يكرمونهم، فلما تفاسدوا جعل بعضهم يهيج اللصوص على بعض، فنهبهم بنو كلاب و فزارة، و قتلوا بعض رجالهم، فلحقوا بالمدينة، و تفرقوا، و قال عبد الجبار المساحقي لبني فزارة فيما فعلوا بالقرشيين:
مهلا فزارة مهلا لا أبا لكم * * * مهلا فقد طال إعذاري و إنذاري
في أبيات:
و كانت ضرية من مياه الضباب في الجاهلية لذي الجوشن الضبابي والد شمر قاتل الحسين بن علي (رضي الله تعالى عنهما)، و كانت مسلمة الضباب يروون أن ذا الجوشن قال في الجاهلية: