وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٤٢ - ضبط بيرحاء
السابع: ما قدمناه من الظفر بمسجد بئر السقيا بالمدينة.
الثامن: أن المجد نقل عن الواقدي في ترجمة بقع أنه بضم الموحدة من السقيا التي بنقب بني دينار، و سنبين في نقب بني دينار أنه الطريق التي في الحرة الغربية إلى العقيق.
و أما قول المجد «إنه لم يكن عند هذه البئر بيوت في وقت، و لم ينقل ذلك» فمن العجائب؛ إذ من تأمل ما حول البئر المذكورة و ما قرب منها علم أنه كان هناك قرى كثيرة متصلة، فضلا عن بيوت، كما يشهد به آثار الأساسات و نقض العمارات، و ليت شعري أين هو من مسجد السقيا الذي أهمله تبعا لغيره و منّ الله بوجوده بسبب التأمل في تلك الأساسات و آثار العمارات؟ و لما كشف التراب عن محله وجدنا من بنائه و محرابه نحو نصف ذراع، و هو مجاور لهذه البئر كما سبق، و ما ذكره من أن الاستعذاب من السقيا إنما كان لما استوخموا آبار المدينة فمردود، بل هو طلب الماء العذب، و أيضا أنهم لم يستوخموا كل آبارها.
و في الصحيح في قصة مجيئه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى أبي الهيثم بن التيهان قول زوجته «خرج يستعذب لنا الماء» و رواية الواقدي المتقدمة مصرّحة بوقوع الاستعذاب من بئر مالك بن النضر والد أنس، و كانت بدار أنس كما تقدم بيانه، كما سيأتي في بئر غرس الاستعذاب منها أيضا. ثم لو سلمنا أن المراد من حديث أبي داود في الاستعذاب العين التي ذكرها قتيبة فهو محمول على أنه كان يستعذب له (صلّى اللّه عليه و سلم) منها، إذا نزل قربها في سفر حجه و نحوه، أما استعذابه منها إلى المدينة فلا أراه وقع أصلا، و الله أعلم.
بئر العقبة:- بالعين المهملة، ثم القاف- قال المجد: ذكرها رزين العبدري في آبار المدينة، و قال: هي التي أدلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر و عمر أرجلهم فيها، و لم يعين لها موضعا، و المعروف أن هذه القصة إنما كانت في بئر أريس، اه.
و الذي رأيته في كتاب رزين في تعداد الآبار المعروفة بالمدينة ما لفظه: و بئر العين سقط فيها الخاتم، و بئر القف التي أدلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر و عمر أرجلهم فيها، انتهى. و قد قدمنا في بئر أريس ما يقتضي تعدد الواقعة.
بئر أبي عتبة:- بلفظ واحد العنب- قال ابن سيد الناس في خبر نقله عن ابن سعد في غزوة بدر، ما لفظه: و ضرب رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) عسكره على بئر أبي عنبة، و هي على ميل من المدينة، فعرض أصحابه، و ردّ من استصغره، اه.
و هذا مستند ما نقله المطري في الكلام على بئر السقيا حيث قال بعد ذكر عرض جيش بدر بالسقيا: و نقل الحافظ ابن عبد الغني المقدسي أنه عرض جيشه على بئر أبي عنبة بالحرة فوق هذه البئر أي السقيا، إلى المغرب، و نقل أنها على ميل من المدينة.
قلت: و لعل العرض وقع أولا عند مرورهم بالسقيا، ثم لما ضرب عسكره على هذه