وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٩٢ - خبر قصر عروة، و بئره
فإن لا نعتني قرباي منكم * * * فودّى غير ذي الطمع الكدود
و لما قدم الوليد بن يزيد في خلافة هشام بن عبد الملك ليدفع بالناس في الموسم و أقام عبد الله بن عروة بالعقيق، حتى قيل: هذا ولي العهد قد ركع في بركة مكة؟ فلقيه عبد الله و هو على ظهر الحرة، فلما نظر الوليد إلى قصور بني أمية عنبسة بن سعيد و مروان بن سعيد بن العاص و عبد الله بن عامر جعل يقول لعبد الله بن عروة: لمن هذا؟ فيخبره، فلما نظر إلى قصر عروة قال: لمن هذا؟ قال: هذا قصر عروة، قال: عامر بن صالح في قصر عروة و بئره:
حبّذا القصر ذو الظّلال و ذو البئر * * * ببطن العقيق ذات السّقاة
ماء مزن لم يبغ عروة فيها * * * غير تقوى الإله في المفظعات
بمكان من العقيق أنيس * * * بارد الظل طيّب الغدوات
و قال أيضا:
يا حبّذا القصر لذي الإملاق * * * ذو البئر بالوادي عليها الساقي
و قال أيضا:
و لقصر عروة ذو الظلال و بئره * * * بشقا العقيق البارد الأفياء
أشهى إليّ من العيون و أهلها * * * و الدور من فحلين و الفرعاء
و قال جابر الزمعي في بئر عروة:
يعرضها الآني من الناس أهله * * * و يجعله زادا له حين يذهب
و قال الزبير بن بكار: رأيت الخرّاج من المدينة إلى مكة و غيرها ممن يمر بالعقيق يخففون من الماء حتى يتزودوه من بئر عروة، و إذا قدموا منها بماء يقدمون به على أهلهم يشربونه في منازلهم عند مقدمهم.
و قال: و رأيت أبي يأمر به فيغلي، ثم يجعل في القوارير ثم يهديه إلى أمير المؤمنين هارون بالرقة.
و عن نوفل بن عمارة قال: لما بنت أمي قصرها أرسل إليها هشام بن عروة يقول: إنك نزلت بين الطيبين بئر عروة و بئر المغيرة بن الأخنس، فأسألك برحمي إلا جعلت شرابك من بئر عروة و وضوءك من بئر المغيرة، فكانت أمي لا تشرب إلا من بئر عروة، و لا تتوضأ إلا من بئر المغيرة، حتى لقيت الله تعالى.
و عن مرزوق بن والاة أنه قال لهشام بن عروة: رأيت أن عينا من الجنة تصب في بئر عروة.
و قال السّريّ بن عبد الرحمن الأنصاري: