وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٠ - أول من خطب قبل صلاة العيد
(رضي الله تعالى عنها) قالت: شكا الناس إلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له بالمصلى. و في رواية للترمذي أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) خرج إلى الاستسقاء حتى أتى المصلى فرقى على المنبر؛ فهذا يقتضي أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) خطب في الاستسقاء بالمصلى على منبر، و كأن ذلك هو المستند لمن أحدث المنبر في خطبة العيد قياسا على الاستسقاء، و يحتمل أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) خصّ الاستسقاء بذلك لتيسر رؤيته لعامة الناس فيها، فيقتدون به في تحويل الرداء عند تحويله، و في كيفية رفع اليدين في الدعاء، و نحو ذلك مما يختص بخطبة الاستسقاء.
قال الحافظ ابن حجر: و قول أبي سعيد «غيرتم و الله» صريح في أنه هو المنكر و وقع في رواية مسلم «فقام إليه رجل فقال: الصلاة قبل الخطبة، قال: قد ترك ما هنالك، فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه» فيحتمل أن يكون المنكر أبو مسعود الذي وقع في رواية عبد الرزاق أنه كان معهما، و يحتمل أن يكون القصة تعددت، و يدل على ذلك المغايرة بين روايتي عياض و رجاء، ففي رواية عياض أن المنبر بني له بالمصلى، و في رواية رجاء أن مروان أخرج المنبر معه، و لأن إنكار أبي سعيد كان بينه و بينه، و إنكار الآخر وقع على رءوس الناس.
و قوله: «إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة» يشعر بأن ذلك باجتهاد من مروان.
أول من خطب قبل صلاة العيد
و قد اختلف في أول من خطب قبل الصلاة، فرواية الصحيحين عن أبي سعيد مصرحة بأنه مروان.
و روى ابن المنذر بإسناد صحيح عن الحسن البصري قال: أول من خطب قبل الصلاة عثمان، صلى بالناس ثم خطبهم، يعني على العادة، فرأى ناسا لم يدركوا الصلاة، ففعل ذلك، أي صار يخطب قبل الصلاة. و هذه العلة غير التي اعتلّ بها مروان؛ لأن عثمان (رضي الله تعالى عنه) راعى مصلحة الجماعة في إدراكهم للصلاة، و أما مروان فراعى مصلحتهم في استماعهم الخطبة، لكن قيل: إنهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع خطبته لما فيها من سبّ من لا يستحق السب، و الإفراط في مدح بعض الناس، فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه. و يحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك أحيانا، بخلاف مروان فواظب عليه فلذلك نسب إليه.
و قد أوردنا بقية كلام الحافظ ابن حجر و غيره من الفوائد المتعلقة بذلك في كتابنا الموسوم «بالوفا، بما يجب لحضرة المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم)» و بينا فيه أن الدرج الموجودة التي يقوم عليها الخطيب اليوم ليست في الموضع الذي بني لمروان؛ لأن مروان و إن قدّم الخطبة على الصلاة