وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٩ - مسجد الفتح
مسجد الفتح
و منها: مسجد الفتح، و المساجد التي حوله في قبلته، و تعرف اليوم كلها بمساجد الفتح، و الأول المرتفع على قطعة من جبل سلع في المغرب غربيه وادي بطحان، و هو المراد بمسجد الفتح حيث أطلقوه، و يقال له أيضا «مسجد الأحزاب» و «المسجد الأعلى».
و روينا في مسند أحمد برجال ثقات عن جابر بن عبد الله أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «دعا في مسجد الفتح ثلاثا يوم الإثنين و يوم الثلاثاء و يوم الأربعاء، فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين، فعرف البشر في وجهه» قال جابر: فلم ينزل بي أمر مهمّ غليظ إلا توخّيت تلك الساعة فأدعو فيها فأعرف الإجابة، و رواه ابن زبالة و البزار و غيرهما.
و روينا في مسند أحمد أيضا بإسناد فيه رجل لم يسم عن جابر أيضا أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «أتى مسجد يعني، الأحزاب، فوضع رداءه و قام، و رفع يديه مدا يدعو عليهم، و لم يصل، ثم جاء و دعا عليهم و صلى».
و روى ابن شبة عن جابر (رضي الله تعالى عنه) أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «قعد على موضع مسجد الفتح و حمد الله و دعا عليهم و عرض أصحابه و هو عليه».
و عن سعيد مولى المهديين قال: «أقبل النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) من الجرف، فأدركته صلاة العصر فصلاها في المسجد الأعلى».
و روى ابن زبالة و يحيى و ابن النجار من غير طريقهما عن جابر بن عبد الله أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «مرّ بمسجد الفتح الذي على الجبل و قد حضرت صلاة العصر، فرقي فصلى فيه صلاة العصر».
و روى ابن زبالة عن المطلب مرسلا أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «دعا في مسجد الفتح يوم الأحزاب حتى ذهبت الظهر و ذهبت العصر و ذهبت المغرب، و لم يصل منهن شيئا، ثم صلاهن جميعا بعد المغرب».
قلت: و فيه بيان الشغل الذي أخر لأجله تلك الصلاة؛ فإن المعروف تأخيرها أو تأخير العصر فقط كما في الصحيح من غير بيان هذا السبب، و ذلك كان قبل مشروعية صلاة الخوف.
و روى أيضا عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «دخل مسجد الفتح فخطا خطوة ثم الخطوة الثانية، ثم قام و رفع يديه إلى الله حتى رؤي بياض إبطيه- و كان أعفر الإبطين فدعا حتى سقط رداؤه عن ظهره، فلم يرفعه حتى دعا و دعا كثيرا، ثم انصرف».
و عن جابر قال: «صلّى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) من وراء مسجد الفتح نحو المغرب».
و رواه ابن شبة عنه بلفظ «دعا النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) على الجبل الذي عليه مسجد الفتح من ناحية المغرب، و صلى من وراء المسجد» أي في الرحبة.