وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٧ - مسجد السقيا
و روى يحيى عن عثمان بن محمد بن الأخنس قال: زار رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) امرأة- و هي أم بشر من بني سلمة- في بني سلمة، فصنعت له طعاما، قالت أم بشر: فهم يأكلون من ذلك الطعام إلى أن سألوا رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) عن الأرواح، فذكر حديثها في أرواح المؤمنين و الكافرين، ثم قال: فجاءت الظهر فصلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بأصحابه في مسجد القبلتين الظهر، فلما أن صلى ركعتين أمر أن يوجه إلى الكعبة، فاستدار رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى الكعبة و استقبل الميزاب؛ فهي القبلة التي قال الله تعالى «فلنولينك قبلة ترضاها» فسمي ذلك المسجد مسجد القبلتين.
و في رواية له: فلما صلى ركعتين أمر أن يولي وجهه إلى الكعبة، فاستدار رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى الكعبة و المسجد مسجد القبلتين، و كان الظهر يومئذ أربعا منها اثنتان إلى بيت المقدس و ثنتان إلى الكعبة.
قلت: و هذا ما أشار إليه ابن سعد بقوله: و يقال إنه (صلّى اللّه عليه و سلم) زار أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة، فصنعت له طعاما و حانت الظهر، فصلى بأصحابه ركعتين، ثم أمر أن يوجّه إلى الكعبة، فاستداروا إلى الكعبة، فسمي المسجد مسجد القبلتين.
و تقدم ما قاله الزمخشري من صرف القبلة في هذا المسجد في صلاة الظهر، و إنه (صلّى اللّه عليه و سلم) الله عليه و سلم تحول في الصلاة و حوّل الرجال مكان النساء و النساء مكان الرجال.
و روى ابن زبالة عن محمد بن جابر قال: صرفت القبلة و نفر من بني سلمة يصلون الظهر في المسجد الذي يقال له مسجد القبلتين، فأتاهم آت فأخبرهم و قد صلوا ركعتين فاستداروا حتى جعلوا وجوههم إلى الكعبة، فبذلك سمّي مسجد القبلتين.
قال المجد: فعلى هذا كان مسجد قباء أولى بهذه التسمية؛ لما ثبت في الصحيحين من وقوع نحو ذلك به.
و قد أطنب المجد هنا فيما جاء في تخليق القبلة لتوهمه أن مسجد القبلتين هو المراد، و ذلك و هم لما أسلفناه، و هذا المسجد- كما قال المطري- بعيد من مساجد الفتح من جهة المغرب على رابية على شفير وادي العقيق، يعني العقيق الصغير.
قلت: و هو مرتفع عن شفير وادي العقيق كثيرا، و كأنه أراد بذلك بيان مناسبة ما ادّعاه من تسمية موضعه بالقاع، و قد جدد سقف هذا المسجد و أصلحه الشجاعي شاهين الجمالي شيخ الخدامين عام ثلاث و تسعين و ثمانمائة، و الله أعلم.
مسجد السقيا
و منها: مسجد السقيا، سقيا سعد الآتي ذكرها في الآبار، في شامي البئر المذكورة