وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٧١ - مسجد دار سعد بن خيثمة
(صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في مسجد بني واقف. قال المطري و تبعه من بعده حتى المجد: مسجد بني واقف موضع بالعوالي، كانت فيه منازل بني واقف من الأوس رهط هلال بن أمية الواقفي أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم في تخلفهم عن غزوة تبوك، و لا يعرف مكان دارهم اليوم، إلا أنها بالعوالي.
قلت: لا دار أعرف من دارهم؛ لما تقدم في المنازل من أنهم نزلوا عند مسجد الفضيخ، و ابتنوا أطما كان موضعه في قبلة مسجد الفضيخ، و هذا من فوائد الاعتناء بذكر المنازل، و المطري لم يعتن بها، لكن العجب من المجد فإنه ذكر ما قدمناه في المنازل، ثم قلد المطري عند ذكر المساجد.
مسجد بني أنيف
و منها: مسجد بني أنيف، تصغير أنف حي من بلى، و يقال: إنهم بقية من العماليق كما تقدم في منازل اليهود، و بينا في منازل بني عمرو بن عوف من الأوس أنهم كانوا حلفاء لهم. و روى ابن زبالة عن عاصم بن سويد عن أبيه قال: سمعت مشيخة بني أنيف يقولون: صلّى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فيما كان يعود طلحة بن البراء قريبا من أطمهم، قال عاصم:
قال أبي: فأدركتهم يرشّون ذلك المكان و يتعاهدونه ثم بنوه بعده؛ فهو مسجد بني أنيف بقباء.
قلت: طلحة بن البراء منهم. و قال المتكلمون في أسماء الصحابة: إنه من بلىّ و كان حليفا للأوس، و ذلك هو السبب كما قدمناه فيما وقع للمطري و من تبعه من أن بني أنيف بطن من الأوس، قال: و دارهم بين بني عمرو بن عوف بقباء و بين العصبة.
قلت: المعتمد ما قدمناه، و دارهم بقباء عند المال المعروف اليوم بالقائم في جهة قبلة مسجد قباء من جهة المغرب، و عند بئر عذق كما سبق.
مسجد دار سعد بن خيثمة
و منها: مسجد دار سعد بن خيثمة بقباء ذكر ابن زبالة فيما نقله المطري أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في المسجد الذي في دار سعد بن خيثمة (رضي الله تعالى عنه) بقباء، و جلس فيه، قال المطري: و بيت سعد بن خيثمة أحد الدور التي قبلي مسجد قباء، يدخلها الناس إذا زاروا مسجد قباء و يصلون فيها.
و هناك أيضا دار كلثوم بن الهدم، و في تلك العرصة كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) نازلا قبل خروجه إلى المدينة، و كذلك أهله (صلّى اللّه عليه و سلم) و أهل أبي بكر (رضي الله تعالى عنه) حين قدم بهم علي ابن أبي طالب (رضي الله تعالى عنه) بعد خروج رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) من مكة، و هن: سودة، و عائشة و أمّها، و أختها أسماء، و هي حامل بعبد الله بن الزبير، فولدته بقباء قبل نزولهم المدينة، فكان أول مولود ولد من المهاجرين بالمدينة، انتهى.