وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٦٢ - مسجد المعرس
و في صحيح البخاري في باب المساجد التي على طريق المدينة و المواضع التي صلّى فيها النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) عن نافع أن عبد الله أخبره أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «كان ينزل بذي الحليفة» حين يعتمر، و في حجته حين حج»- تحت سمرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة، و كان إذا رجع من غزو كان في تلك الطريق أو حجّ أو عمرة هبط بطن واد، فإذا ظهر من بطن واد أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية فعرّس ثمّ حتى يصبح» ليس عند المسجد الذي بحجارة و لا على الأكمة التي عليها المسجد، و كان ثم خليج يصلي عبد الله عنده في بطنه كثب كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) ثم يصلي فدحا فيه السيل بالبطحاء، حتى دفن ذلك المكان الذي كان عبد الله يصلي فيه.
قال الحافظ ابن حجر: قوله «بطن واد» أي وادي العقيق.
قلت: و رواه ابن زبالة بلفظ «هبط بطن الوادي، فإذا ظهر من بطن الوادي أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية».
و رواه المطري من غير عزو، و قال فيه «هبط بطن الوادي وادي العقيق» و أظنه من الرواية بالمعنى، و هو يقتضي أن يكون المعرّس في شرقي وادي العقيق فلا يكون بذي الحليفة، فيتعين أن يكون المارد بطن واد في وادي العقيق؛ إذ المعرس ذو الحليفة.
ففي الحج من صحيح البخاري عن ابن عمر أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «كان يخرج من طريق الشجرة، و يدخل من طريق المعرس» و أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «كان إذا خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة، و إذا رجع صلّى بذي الحليفة ببطن الوادي و بات حتى يصبح».
و فيه أيضا من طريق عقبة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أنه أرى و هو في معرّسه بذي الحليفة ببطن الوادي قيل له: إنك ببطحاء مباركة، و قد أناخ بنا سالم يتوخّى المناخ الذي كان عبد الله ينيخ يتحرّى معرّس رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و هو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي، بينه و بين الطريق وسطا من ذلك.
قلت: و المسجد المتقدم ذكره ببطن الوادي، فلعله المراد، و يكون المعرس بقربه من المشرق.
و روى يحيى عن ابن عمر أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قيل له و هو بالمعرس نائم يعني معرس الشجرة:
إنك ببطحاء مباركة.
قلت: فيتأيد به ما تقدم لإضافته المعرس إلى الشجرة، و لا يشكل ذلك ببعد هذا المسجد عن الطريق التي تسلك اليوم إلى المدينة؛ لما تقدم من رواية ابن عمر في اختلاف طريق الشجرة و طريق المعرّس.
و روى البزار بسند جيد عن أبي هريرة نحوه، فقال: إن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «كان يخرج من طريق الشجرة، و يدخل من طريق المعرس».