وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٦١ - مسجد المعرس
قال المطري، و تبعه من بعده، بعد بيان إحرامه (صلّى اللّه عليه و سلم) عند ما انبعثت به راحلته من عند المسجد: فينبغي للحاج إذا وصل إلى ذي الحليفة أن لا يتعدى في زاوية المسجد المذكور و ما حوله من القبلة و المغرب و الشام، بحيث لا يبعد عما حول المسجد، و إن كثيرا من الحجاج يتجاوزون ما حول المسجد إلى جهة المغرب، و يصعدون إلى البيداء، فيتجاوزون الميقات بيقين.
قلت: لم يبين نهاية ذي الحليفة. و قوله «حول المسجد» لا ضابط له، و لا يلزم من نزوله (صلّى اللّه عليه و سلم) بالمسجد و ما حوله انحصار ذي الحليفة في ذلك، و سنشير إلى زيادة في ذلك في ترجمة ذي الحليفة، مع بيان المسافة التي بينها و بين المدينة.
قال المطري: و هذا المسجد هو المسجد الكبير الذي هناك، و كان فيه عقود في قبلته، و منارة في ركنه الغربي الشمالي، فتهدمت على طول الزمان.
قال المجد: و لم يبق منه إلا بعض الجدران و حجارة متراكمة.
قلت: جدد المقر الزيني زين الدين الاستدار بالمملكة المصرية تغمده الله برحمته هذا الجدار الدائر عليه اليوم، لما كان بالمدينة معزولا عام أحد و ستين و ثمانمائة، و بناه على أساسه القديم، و موضع المنارة في الركن الغربي باق على حاله، و جعل له ثلاث درجات من المشرق و المغرب و الشام، في كل جهة منها درجة مرتفعة، حفظا له عن الدواب، و لم يوجد لمحرابه الأول أثر لانهدامه، فجعل المحراب في وسط جدار القبلة، و لعله كان كذلك، و اتخذ أيضا الدرج التي للآبار التي هناك ينزل عليها من يريد الاستقاء.
و طول هذا المسجد من القبلة إلى الشام اثنان و خمسون ذراعا، و من المشرق إلى المغرب مثل ذلك.
مسجد آخر بذي الحليفة
قال المطري: و في قبلته مسجد آخر أصغر منه، و لا يبعد أن يكون النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى فيه أيضا، بينهما مقدار رمية سهم أو أكثر قليلا، انتهى.
قلت: و يؤخذ مما سيأتي عن الأسدي أنه مسجد المعرّس، و الله أعلم.
مسجد المعرس
و منها: مسجد المعرس- قال أبو عبد الله الأسدي في كتابة و هو من المتقدّمين يؤخذ من كلامه أنه كان في المائة الثالثة بذي الحليفة عدة آبار و مسجدان لرسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، فالمسجد الكبير الذي يحرم الناس منه، و الآخر مسجد المعرّس، و هو دون مصعد البيداء ناحية عن هذا المسجد، و فيه عرّس رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) منصرفه من مكة.
قلت: ليس هناك غير المسجد المتقدم ذكره في قبلة مسجد ذي الحليفة على نحو رمية سهم سبقي منه، و هو قديم البناء بالقصّة و الحجارة المطابقة؛ فهو المراد.