وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٢ - المكان الذي كان الرسول يصلي فيه بمسجد قباء
و قال: جبريل يؤم بي البيت. قال ابن رقيش: فحدثني نافع أن ابن عمر كان بعد إذا جاء مسجد قباء صلى إلى الأسطوان المخلّقة يقصد بذلك مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) الأول.
قال ابن شبة: قال أبو غسان: و أخبرني من أثق به من الأنصار من أهل قباء أن موضع قبلة مسجد قباء قبل صرف القبلة أن القائم كان يقوم في القبلة الشامية فيكون موضع الأسطوان الشارعة في رحبة مسجد قباء التي في صف الأسطوان المخلقة المقدمة التي يقال لها إن مصلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى حرفها.
قال: و أخبرني أيضا أن مصلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في مسجد قباء بعد صرف القبلة كان إلى حرف الأسطوان المخلّق كثير منها المقدمة إلى حرفها الشرقي، و هي دون محراب مسجد قباء عن يمين المصلى فيه.
و روى ابن زبالة عن عبد الملك بن بكر بن أبي ليلى عن أبيه أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في مسجد قباء إلى الأسطوان الثالثة في الرحبة إذا دخلت من الباب الذي بفناء دار سعد بن خيثمة.
قلت: و الباب المذكور هو المسدود اليوم يظهر رسمه من خارج المسجد في جهة المغرب، و كان شارعا في الرواق الذي يلي الرحبة من المسقف القبلي؛ فالأسطوان الثالثة في الرحبة هي الأسطوان التي عندها اليوم محراب في رحبة المسجد؛ لانطباق الوصف المذكور عليها؛ فهي المراد بقول الواقدي «كان المسجد في موضع الأسطوان المخلقة الخارجة في رحبة المسجد و هي التي كان ابن عمر يصلي إليها. و مقتضى ما تقدم عن أبي غسان أن هذه الأسطوانة عندها مصلّى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) الأول قبل تحويل القبلة، و أن مصلاه بعد التحويل كان إلى الأسطوانة التي في صفّ هذه الأسطوانة مما يلي القبلة، و هي الثالثة من أسطوان الرحبة المذكورة؛ فإنها الموصوفة بما ذكره من كونها دون المحراب على يمين المصلى فيه، و المصلى إلى حرفها الشرقي يكون محاذيا لمحراب المسجد؛ فالرواق القبلي مزيد في المسجد، و جعلوا المحراب به في محاذاة المصلى الشريف من الأسطوان المذكورة. لكن قوله في الرواية الأخرى «و قدم القبلة إلى موضعها اليوم» يقتضي أنه لم يزد أحد في جهة القبلة بعد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ فينبغي أن ينبرك بالصلاة عند محراب القبلة، و عند المحلين من الأسطوانتين المذكورتين.
و قد اقتصر يحيى في بيان مصلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) على الأسطوان التي في الرحبة؛ فذكر رواية ابن زبالة، ثم روى عن معاذ بن رفاعة قال: كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يصلي إلى الأسطوان الخارجة، و هي في صفّ المخلقة، و إنما كان موضعها يومئذ كهيئة العريش. ثم ذكر أن موسى بن سلمة حدثه أنه رأى أبا الحسن علي بن موسى الرضي يصلي إلى هذه الأسطوانة