وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٥٠ - أسماء صدقات الرسول
أحد، قال: و أظنها عين الشهداء، فإن العين التي أجراها معاوية (رضي الله تعالى عنه) مستبطنة الوادي و قد دثرت، و رسومها موجودة إلى اليوم، انتهى.
و العين الموجودة اليوم المعروفة بعين الأزرق، و تسميها العامة الزرقاء، سميت بذلك لأن مروان الذي أجراها بأمر معاوية كان أزرق العينين فلذلك لقب بالأزرق.
و من الغرائب العجيبة ما ذكره المنورقي في جزء ألّفه في فضائل الطائف عن الفقيه أبي محمد عبد الله بن حمو البخاري عن شيخ الخدام بالحرم النبوي بدر الشهابي أنه بلغه أن ميضأة وقعت في عين الأزرق بالطائف، فخرجت في عين الأزرق بالمدينة.
و يذكر أنه كان بالمدينة و ما حولها عيون كثيرة تجددت بعد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و كان لمعاوية (رضي الله تعالى عنه) اهتمام بهذا الباب، و لهذا كثرت في أيامه الغلال بأراضي المدينة، فقد نقل الواقدي في كتاب الحرّة أنه كان بالمدينة على زمن معاوية صوافي كثيرة، و أن معاوية كان يجدّ بالمدينة و أعراضها مائة ألف وسق و خمسين ألف وسق، و يحصد مائة ألف و سق حنطة.
الفصل الثاني في صدقاته (صلّى اللّه عليه و سلم)، و ما غرسه بيده الشريفة
أصل صدقات الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم)
روى ابن شبة فيما جاء في أمواله (صلّى اللّه عليه و سلم) و صدقاته عن ابن شهاب قال: كانت صدقات رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) أموالا لمخيريق اليهودي، أي بالخاء المعجمة و القاف مصغرا.
قال عبد العزيز- يعني ابن عمران- بلغني أنه كان من بقايا بني قينقاع، ثم رجّح حديث ابن شهاب قال: و أوصي مخيريق بأمواله للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و شهد أحدا فقتل به، فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): مخيريق سابق يهود، و سلمان سابق فارس، و بلال سابق الحبشة.
أسماء صدقات الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم) و مواضعها
قال: و أسماء أموال مخيريق التي صارت للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم): الدلال، و برقة، و الأعواف، و الصافية، و الميثب، و حسنى، و مشربة أم إبراهيم.
فأما الصافية و برقة و الدلال و الميثب فمجاورات لأعلى الصورين من خلف قصر مروان بن الحكم، و يسقيها مهزور.
و أما مشربة أم إبراهيم فيسقيها مهزور، فإذا بلغت بيت مدراس اليهود فحيث مال أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة الأسدي فمشربة أم إبراهيم إلى جنبه، و ذكر ما قدمناه عنه في المساجد في سبب تسميتها بمشربة أم إبراهيم.
ثم قال: و أما حسنى فيسقيها مهزور، و هي من ناحية القف.