وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٢ - الطرف الرابع بيان طريقي ذهاب النبي للمصلى و رجوعه
و عن أبي عطاء عن أبيه قال: قال لي سعيد بن المسيب: يا أبا محمد، أ تعرف موضع دار كثير بن الصلت؟ قلت: نعم، قال: فإن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) خرج حتى انتهى إلى ذلك الموضع فقام و صفّ أصحابه خلفه فصلى على النجاشي حين مات في أرض الحبشة.
و عن أنس بن مالك أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) خرج إلى المصلى يستسقي، فبدأ بالخطبة، ثم صلى و كبر واحدة افتتح بها الصلاة و قال: هذا مجمعنا و مستمطرنا و مدعانا لعيدنا و لفطرنا و أضحانا؛ فلا يا بنى فيه لبنة على لبنة و لا جهة، و رواه ابن زبالة إلا أنه قال: ثم قال: هذا مجتمعنا و مستمطرنا و مدعانا لعيدنا لفطرنا و أضحانا، الحديث.
و روى يحيى عن داود بن أبي الفرات قال: خرج رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى المصلى فقال: هذا مستمطرنا و مصلّانا لأضحانا و فطرنا، لا يضيق، و لا ينتقص منه شيء.
و سيأتي في ترجمة أحجار الزيت أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) استسقى عندها قريبا من الزوراء.
[الطرف الرابع:] بيان طريقي ذهاب النبي للمصلى و رجوعه
الطرف الرابع: فيما جاء من أنه (صلّى اللّه عليه و سلم): كان يذهب إلى هذا المصلى الشريف من طريق و يرجع في أخرى، و بيان كل من الطريقين.
روينا في صحيح البخاري في باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد عن جابر (رضي الله تعالى عنه) قال: كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا كان يوم عيد خالف الطريق.
و روى ابن شبة عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما) أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أخذ يوم العيد في طريق و رجع في طريق آخر، و في رواية «كان يأخذ يوم العيد في طريق و يرجع في طريق آخر».
و عن ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما) قال: كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا خرج إلى العيد في طريق لم يرجع فيه.
و عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «كان إذا خرج إلى العيد رجع في غير الطريق الذي أخذ فيه».
و عنه (رضي الله تعالى عنه) أنه قال: ركن باب داري هذا أحبّ إليّ من زنتها ذهبا، سلك رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) على داري إلى العيد، فجعلها يسارا، فمر على عضادة داري مرتين في غداة واحدة.
قلت: و لا مخالفة بين هذا و بين الرواية الأولى لأن دار أبي هريرة كانت بالبلاط عند زقاق عبد الرحمن بن الحارث كما قدمناه في الدور المحيطة بالبلاط الأعظم، و بعدها إلى جهة المصلى قريبا منها دار سعد بن أبي وقاص.
و قد روى ابن شبة عن يحيى بن عبد الرحمن عن أبيه أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «كان يأتي العيد