وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٣ - مسجد الفضيخ
قال الزين المراغي: و ذلك قبل اتخاذ الموضع مسجدّا، أو كان الإعلام بنجاسة الخمر بعد ذلك لكن المشهور تحريم الخمر في شوال سنة ثلاث، و يقال أربع، و عليه يتمشى؛ لأن غزوة بني النّضير سنة أربع على الأصح.
قلت: الحديث إنما تضمّن صلاة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بذلك المحل في حصار بني النضير، و لا يلزم من ذلك اتخاذه مسجدّا حينئذ؛ فيجوز أن يكون بناؤه مسجدّا تأخر إلى أن حرّمت الخمر، على أن أحمد روى في مسنده من حديث ابن عمر أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يعني أتى بفضيخ في مسجد الفضيخ فشربه، فلذلك سمي مسجد الفضيخ.
و رواه أبو يعلى و لفظه: أتى بجر فضيخ ينشّ [١] و هو في مسجد الفضيخ فشربه، فلذلك سمي مسجد الفضيخ، و فيه عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، ضعّفه الجمهور، و قيل فيه: يكتب حديثه، و هو أولى بالاعتماد في سبب تسمية المسجد المذكور بذلك؛ لأن ابن زبالة ضعيف، و أما ابن شبة فرواه من طريق عبد العزيز بن عمران و هو متروك، و لم أر في كلام أحد من المتقدمين تسمية المسجد المذكور بمسجد الشمس.
و قال المجد: لا أدري لم اشتهر بهذا الاسم، و لعله لكونه على مكان عال في شرقي مسجد قباء أول ما تطلع الشمس عليه، قال: و لا يظن ظانّ أنه المكان الذي أعيدت الشمس فيه بعد الغروب لعلي (رضي الله تعالى عنه)؛ لأن ذلك إنما كان بالصّهباء من خيبر، قال عياض في الشفاء: كان رأس النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في حجر علي (رضي الله تعالى عنه) و هو يوحي إليه، فغربت الشمس و لم يكن عليّ صلى العصر، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): أ صلّيت يا علي؟ قال: لا، فقال: اللهم إنه كان في طاعتك و طاعة رسولك، فاردد عليه الشمس، قالت أسماء:
فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت، و وقعت على الجبال و الأرض و ذلك بالصهباء في خيبر، قال عياض: خرّجه الطحاوي في مشكل الحديث، و قال: إن أحمد بن صالح كان يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء؛ لأنه من علامات النبوة.
قال المجد: فهذا المكان أولى بتسميته بمسجد الشمس دون ما سواه، و صرح ابن حزم بأن الحديث موضوع، قال: و قصة ردّ الشمس على عليّ (رضي الله تعالى عنه) باطلة بإجماع العلماء و سفه قائله.
قلت: و الحديث رواه الطبراني بأسانيد قال الحافظ نور الدين الهيتمي: رجال أحدها رجال الصحيح، غير إبراهيم بن حسن، و هو ثقة، و فاطمة بنت علي بن أبي طالب لم أعرفها، انتهى.
و أخرجه ابن منده و ابن شاهين من حديث أسماء بنت عميس، و ابن مردويه من
[١] ينش: يغلي و يفور.