وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٦٦ - مسجد ثنية ركوبة
و ذلك العرق أثناء طريقه على حافة الطريق، دون السبيل الذي دون ثنية المنصرف و أنت ذاهب إلى مكة، قال نافع: كان عبد الله يروح من الروحاء فلا يصلي الظهر حتى يأتي ذلك المكان فيصلي فيه الظهر.
و قال المطري عقب ما تقدم عنه في هذا المسجد: إن عن يمين الطريق إذا كنت بهذا المسجد و أنت مستقبل البادية موضعا كان عبد الله بن عمر ينزل فيه، و يقول: هذا منزل رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و كان ثمّ شجرة كان ابن عمر إذا نزل هذا المنزل و توضأ صبّ فضل وضوئه في أصل الشجرة، و يقول: هكذا رأيت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يفعل، و ودّ أنه كان يدور بالشجرة أيضا ثم يصبّ الماء في أصلها، اتباعا للسنة، و إذا كان الإنسان عند هذا المسجد المعروف بمسجد الغزالة كانت طريق النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى مكة على يساره مستقبل القبلة، و هي الطريق المعهودة قديما، ثم السقيا، ثم ثنية هرشى، و هي طريق الأنبياء (عليهم الصلاة و السلام)، قال: و ليس بهذا الطريق اليوم مسجد يعرف غير هذا الثلاثة مساجد، يعني سوى مسجد ذي الحليفة.
قلت: سببه هجران الحجّاج لهذا الطريق، و أخذهم من طرف الروحاء على البادية إلى مضيق الصفراء ثم إلى بدر، و ذكر لي بعض الناس ممن سلك تلك الطريق أن كثيرا من مساجدها موجود، و سيأتي أني ظفرت برؤية مسجد طرف قديد الآتي ذكره، و الله أعلم.
مسجد الرويثة
و منها: مسجد الرويثة- قال البخاري عقب ما تقدم عنه من حديث نافع: و أن عبد الله حدثه أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) كان ينزل تحت سرحة ضخمة دون الرويثة عن يمين الطريق و وجاه الطريق في مكان بطح سهل حتى يفضي من أكمة دوين بريد الرويثة بميلين، و قد انكسر أعلاها، و انثنى في جوفها، و هي قائمة على ساق، و في ساقها كثب كثيرة.
و قوله «بريد الرويثة» أي: الموضع الذي ينتهي إليه البريد بالرويثة، و ينزل فيه، و قيل:
البريد سكة الطريق، و رواه ابن زبالة بنحوه، و في رواية له «صلى دون الرويثة عند موضع السرحة».
و قال الأسدي: و في أول الرويثة مسجد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم). قال: و بين الرّوحاء و الرويثة ثلاثة عشر ميلا، و قال في موضع آخر: ستة عشر ميلا و نصف، و وصف ما بالرويثة من الآبار و الحياض، قال: و يقال للجبل المشرف عليها المقابل لبيوتها «الحمراء» و للذي في دبرها عن يسارها قبل المشرق «الحسناء».
مسجد ثنية ركوبة
و منها: مسجد ثنية ركوبة كما سيأتي من رواية ابن زبالة في مسجد مدلجة تعهن أنه (صلّى اللّه عليه و سلم)