وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٤٨ - عين كهف بني حرام
سلع، قال: و في الوادي عين تأتى من عوالي المدينة تسقي ما حول المساجد من المزارع و تعرف بعين الخيف خيف شامي، و تعرف تلك الناحية بالسيح.
قلت: و قد تقدم في مساجد الفتح إيضاح هذا الكهف، و أن عنده آثار نقر في الجبل، و ليست عين الخيف التي ذكرها المطري بجارية في زماننا، بل هي منقطعة، و مجراها معلوم.
و بيّن ابن النجار بما يأتي عنه في الخندق أنها تأتي من قباء، و أصلها فيما يقال معلوم غربي قباء، و قد شرع في إجرائها متولّي العمارة الجناب الشمسي ابن الزمن، فتتبّع قناتها إلى أن آل إلى الموضع الذي يقال إنه أصلها، ثم بالغوا في تنظيفه فلم يجر.
قال المطري: فأما العين التي ذكر ابن النجار أنها مقابلة المصلى فهي عين الأزرق، و هو مروان بن الحكم، أجراها بأمر معاوية (رضي الله تعالى عنه)، و هو واليه على المدينة، و أصلها من قباء المعروف من بئر كبيرة غربي مسجد قباء في حديقة نخل، و تجري إلى المصلى، و عليها في المصلى قبة كبيرة مقسومة نصفين، يخرج الماء منها في وجهين مدرجين قبلي و شمالي، و تخرج العين من جهة المشرق، ثم تأخذ إلى جهة الشمال.
قال: و أما عين النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) التي ذكر ابن النجار فليست تعرف اليوم، و إن كانت كما قال عند الكهف المذكور فقد دثرت، و عفا أثرها.
قلت: مراد ابن النجار أن أصلها عند الكهف، و أنها تجري إلى الموضع الذي عليه البناء في مقابلة المصلى، و قد وافق ابن النجار على ذلك ابن جبير في رحلته، فقال: و قبل وصولك سور المدينة من جهة المغرب بمقدار غلوة تلقى الخندق، و بينه و بين المدينة عن يمين الطريق العين المنسوبة إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و عليها حلق عظيم، و مستدير، و منبع العين وسط ذلك الحلق كأنه الحوض المستطيل، و تحته سقايات مستطيلات باستطالة الحلق، و قد ضرب بين كل سقاية و بين الحوض بجدارين، و هو يمدّ السقايتين، و يهبط إليها على أدراج نحو الخمس و العشرين درجة، و هما لتطهير الناس و استقائهم و غسل أثوابهم، و الحوض المذكور لا يتناول منه لغير الاستسقاء خاصة صونا له، انتهى.
قال المجد: و بشبه أنه اشتبه عليه عين الأزرق بعين النبي (صلّى اللّه عليه و سلم).
قلت: اتفاقه هو و ابن النجار على ذلك يبعد الاشتباه، بل يحتمل أن عين النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) كانت تحرى إلى هذا الموضع، و كذا عين الأزرق، ثم انقطعت الأولى و بقيت الثانية التي هي عين الأزرق.
قال المطري: و قد أخذ الأمير سيف الدين الحسين ابن أبي الهيجاء في حدود الستين و خمسمائة منها شعبة من عند مخرجها من القبة، فساقها إلى باب المدينة من باب المصلى، ثم أوصلها إلى الرحبة التي عند مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) من جهة باب السلام، أي المقابلة لباب المدرسة الزمنية، و بها سوق المدينة اليوم.