وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٦١ - مسجد واقم
و قد روى ابن شبة عن خالد بن رياح أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في مسجد راتج، و شرب من جاسوم، و هي بئر هناك.
و روى ابن زبالة صلاته (صلّى اللّه عليه و سلم) في مسجد راتج عن خالد بن رباح عن رجل من بني حارثة. و سيأتي أن جاسوم بئر أبي الهيثم بن التيهان، و أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في حائطه. و راتج تقدم في المنازل أنه أطم سميت به الناحية، و أن بني الشطية كانوا إحدى قبائل راتج الثلاث، و أن ممن كان به بني زعوراء إخوة بني عبد الأشهل و منهم أبو الهيثم بن التّيهان؛ و لهذا نقل الأقشهري عن المحب الطبري أنه ذكر المساجد التي كانوا يصلون فيها بأذان بلال فقال: و مسجد بني راتج من بني عبد الأشهل.
قلت: و صواب العبارة «مسجد راتج» و قد سبق ذكر راتج أيضا في منازل مزينة من المهاجرين حيث قال فيها: و نزلت بنو ذكوان من بني سليم مع أهل راتج من اليهود ما بين دار قدامة إلى دار حسن بن زيد بالجبانة. و سيأتي ذكر الجبانة في ترجمة ذباب. و سيأتي لراتج ذكر في ترجمة الخندق، و منه يؤخذ أنه كان في شرقي ذباب الذي عليه مسجد الراية جانحا إلى جهة الشام، و بعده في المشرق منزل بني عبد الأشهل.
و قال المطري: إن في غربي وادي بطحان من جهة مساجد الفتح جبلين صغيرين:
أحدهما يقال له راتج، و يقال للذي إلى جنبه جبل أبي عبيد.
قلت: و إن صحّ ما ذكره فليس هو المراد هنا؛ لأن تلك الجهة ليست في منازل بني عبد الأشهل و إخوتهم المذكورين. و الذي صرح به ابن زبالة و غيره أنه اسم أطم كما قدمناه، فهو المعتمد و الله أعلم.
مسجد واقم
و منها: مسجد بني عبد الأشهل من الأوس، و يقال له: مسجد واقم.
روى أبو داود و النسائي عن كعب بن عجرة أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أتى مسجد بني عبد الأشهل فصلّى فيه المغرب، فلما قضوا صلاتهم رآهم يسجدون بعدها، فقال: هذه صلاة البيوت، و إسناده جيد، إلا أن فيه إسحاق بن كعب بن عجرة مجهول الحال.
و روى ابن شبهة عن محمود بن لبيد قال: صلّى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلاة المغرب في مسجد بني عبد الأشهل، فلما فرغ من صلاته قال: صلّوا هاتين الركعتين في بيوتكم، و محمود بن لبيد من صغار الصحابة، و جلّ روايته عن الصحابة، و في إسناده عنعنة ابن إسحاق، و رواه أحمد برجال ثقات، و لفظه: أتانا رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في مسجدنا فصلّى بنا المغرب، فلما سلّم منها قال: اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم، للسبحة بعد المغرب، و رواه ابن ماجه عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج قال: أتانا رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في بني عبد الأشهل، فصلّى بنا المغرب في المسجد، الحديث، و في إسناده متروك.