وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٥٧ - طلب فاطمة من أبي بكر صدقات أبيها
أبو بكر و بما عملت فيها منذ وليتها، فقلتما: ادفعها إلينا، فبذلك دفعتها إليكما، فأنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك؟ قال الرهط: نعم، الحديث من رواية مالك بن أوس، و هو صريح في مطالبتهما مع اعترافهما بحديث «لا نورث» فليس محله إلا ما تقدم من أنهما فهما أن ذلك من قبيل الوقف، و أن ورثة الواقف أولى بالنظر على الموقوف، سيما و ما قبضاه من أموال بني النضير هو صدقة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بالمدينة، و لهذا زاد شعيب في آخر الحديث المذكور:
قال ابن شهاب: فحدثت بهذا الحديث عروة، فقال: صدق مالك بن أوس، أنا سمعت عائشة (رضي الله تعالى عنها) تقول، فذكر حديثها، قال: و كانت هذه الصدقة بيد علي منعها العباس فغلبه عليها، ثم كانت بيد الحسن، ثم بيد الحسين، ثم بيد علي بن حسين و الحسن بن الحسن، ثم بيد زيد بن الحسن، و هي صدقة رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) حقا.
و روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مثله، و زاد: قال معمر: ثم كانت بيد عبد الله بن حسن حتى ولي هؤلاء، يعني بني العباس، فقبضوها، و زاد إسماعيل القاضي أن إعراض العباس عنها كان في خلافة عثمان.
و في سنن أبي داود عن رجل من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فذكر قصة بني النضير، و قال في آخرها: فكانت نخل بني النضير لرسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) خاصة، أعطاها الله إياه، فقال وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ [الحشر: ٦] الآية، قال: فأعطى أكثرها للمهاجرين، و بقي منها صدقة رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) التي في أيدي بني فاطمة.
و قال ابن شبة: قال أبو غسان: صدقات النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) اليوم بيد الخليفة: يولى عليها، و يعزل عنها، و يقسم ثمرها و غلتها في أهل الحاجة من أهل المدينة على قدر ما يرى من هي في يده.
قال الحافظ ابن حجر، بعد نقل نحو ذلك عنه: و كان ذلك على رأس المائتين، ثم تغيرت الأمور، و الله المستعان.
قلت: قال الشافعي فيما نقله البيهقي: و صدقه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)- بأبي هو و أمي- قائمة عندنا، و صدقة الزبير قريب منها، و صدقة عمر بن الخطاب قائمة، و صدقة عثمان، و صدقة عليّ، و صدقة فاطمة بنت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و صدقة من لا أحصي من أصحاب رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بالمدينة و أعراضها.
و ذكر المجد في ترجمة فدك ما يقتضي أن الذي دفعه عمر إلى علي و العباس (رضي الله تعالى عنهم) و وقعت الخصومة فيه هو فدك، فإنه قال فيها: و هي التي قالت فاطمة (رضي الله تعالى عنها): إن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) نحلنيها، فقال أبو بكر (رضي الله تعالى عنه): أريد بذلك شهودا، فشهد لها عليّ، فطلب شاهدا آخر، فشهدت لها أم يمن، فقال: قد علمت يا بنت