وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٧٤ - مسجد بين الجثجاثة و بئر شداد
فقالوا: يا رسول الله ما تكرم هذه على أحد، فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): للدّنيا أهون على الله من هذه على صاحبها».
و عن إبراهيم بن محمد عن أبيه أن اسم الجبل الأنعام، و هو الجبل الذي بنى عليه المزني و جابر بن علي الزمعي ثم أورد قول الشاعر:
لمن الديار غشيتها بالأنعام
البيت الآتي في الأنعام.
قلت: و هو الجبل الأحمر الذي على يسارك إذا مررت من أوائل الرقيقين قاصدا العقيق؛ لانطباق الوصف عليه، و لأني خرجت إليه و صعدته فرأيت عليه أساس البناء الذي أشار إليه، و ظهر بذلك أن المنارتين بقربه عند الرقيقين؛ فهناك موضع هذا المسجد.
مسجد فيفاء الخبار
و منها: مسجد فيفاء الخبار قال ابن إسحاق في غزوة العشيرة: إن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) سلك على نقب بني دينار من بني النجار، ثم على فيفاء الخبار، فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهر يقال لها «ذات الساق» فصلّى عندها فثمّ مسجد، و صنع له طعام عندها، فأكل منه و أكل الناس معه، فموضع آثاره في البرمة معلوم هناك، و استسقى له من ماء يقال له المشيرب، انتهى. و المشيرب: تصغير مشرب ما بين جبال في شامي ذات الجيش.
قال المطري: و فيفاء الخبار غربي الجماوات، و هي أي الجماوات الأجبل التي في غربي وادي العقيق، و توهم المجد أن الضمير في قوله «و هي» لفيفاء الخبار فقال فيه: الصحيح أنه الأجبل التي في غربي وادي العقيق، انتهى.
و سيأتي في رابع فصول الباب السابع عن الهجري أن جمّاء أم خالد في مهبّ الشمال من جماء تضارع، و أن فيفاء الخبار من جماء أم خالد.
و نقل ابن سعد عن ابن عقبة أن فيفاء الخبار من وراء الجماء، و الخبار بفتح المعجمة و الموحدة كسحاب- ما لان من الأرض و استرخى، و الأرض ذات الجحرة و الحفائر. و الفيفاء بفاءين بينهما مثناة تحتية- هي الصخرة الملساء.
قال المطري: و بهذا الموضع كانت ترعى إبل الصدقة و لقاح رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و ذكر قصة العرنيين التي قدمناها في محلها. و ينبغي لمن تيسر له الوصول إلى هذه الجهة أن يتبرك بالجماوات؛ لما سيأتي فيها، و كذلك جبل عظم لما سيأتي فيه أيضا.
مسجد بين الجثجاثة و بئر شداد
و منها: مسجد بين الجثجاثة و بئر شداد، بطرف وادي العقيق مما يلي البقيع؛ لأن ابن زبالة روى في سياق ذلك عن عمر بن القاسم و عبد الملك بن عمر قال: صلّى رسول الله