وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٣٤ - ضبط بيرحاء
و قال الحافظ ابن حجر: و بيع حسان لحصته من معاوية دليل على أن أبا طلحة ملّكهم الحديقة المذكورة، و لم يقفها عليهم، و يحتمل أنه وقفها و شرط أن من احتاج إلى بيع حصته جاز له كما قال بجوازه علي و غيره.
قلت: و قد اشترط علي في صدقته كما حكاه ابن شبة عن نسخة كتاب الصدقة
قال ابن النجار: و بيرحاء اليوم في وسط حديقة صغيرة جدّا، فيها نخيلات و يزرع حولها، و عندها بيت مبني على علو من الأرض، و هي قريبة من سور المدينة، و هي لبعض أهلها، و ماؤها عذب حلو.
و قال المطري: و هي شمالي سور المدينة بينهما الطريق، و تعرف الآن بالنورية اشتراها بعض النساء النوريين و وقفها على الفقراء و المساكين فنسبت إليها، قال ابن النجار: و ذرعتها فكان طولها عشرين ذراعا، منها أحد عشر ذراعا ماء، و الباقي بنيان، و عرضها ثلاثة أذرع و شبر.
قلت: و هي اليوم على هذا النعت، و في قبلتها مسجد ليس من بناء الأقدمين لم يذكره ابن النجار و لا المطري، و كأنه لما حدث بعدهما. و ذكره المجد فقال: و في بيرحاء بير قريبة الرشاء ضيقة القنا طيبة الماء، و أمامها إلى القبلة مسجد صغير في وسط الحديقة.
قلت: و قوله في حديث الصحيح «و كانت مستقبلة المسجد» معناه أن المسجد في جهة قبلتها، فلا ينافي بعدها عنه على هذه المسافة الموجودة اليوم، و الظاهر أن بعض أرضها كان داخل سور المدينة؛ لما تقدم من قسمتها و ابتناء القصر في بعضها، و لم أر للفقراء أثرا هناك.
و قد تقدم أن حش أبي طلحة الذي في شامي المسجد منسوب إلى أبي طلحة صاحبها، فربما كانت أمواله ممتدة إلى هناك. و أما دار محمد بن طلحة التيمي التي ذكر ابن شبة أنه أحد باني القصر المبني عليها عنده فيظهر أنها غير دار إبراهيم بن محمد بن طلحة التي هي من دار جده طلحة المتقدم ذكرها في الدور المطيفة بالمسجد، لنسبتها لإبراهيم بن محمد، و نسبة هذه لأبيه؛ فلا يقدح ذلك في كون بيرحاء هي المعروفة اليوم، و الله أعلم.
ضبط بيرحاء
تنبيه: في ضبط بيرحاء، و قد أفرد له بعضهم مصنفا ذكر المجد ملخصه، و قد اختلف الناس في ضبطه، قال صاحب النهاية: بيرحاء بفتح الباء و كسرها، و بفتح الراء و ضمها، و بالمد فيهما، و بفتحهما و القصر، قال الزمخشري: بيرحاء اسم أرض كانت لأبي طلحة، و كأنها فيعلى من البراح، و هي الأرض المنكشفة الظاهرة، و قال مرة: رأيت محدّثي مكة يقولون بيرحاء على الإضافة، و حاء: من اسم القبائل، و قيل: اسم رجل، و على هذا يكون منونا، قال ياقوت: بيرحا بوزن خيزلى، و قيل لي بيرحاء مضاف إليه ممدود، قال: و رواية