وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥ - تحديد المواضع التي صلى فيها العيد
بطحان الوادي في وسط المدينة، انتهى. و ليس المراد أنها متصلة بوادي بطحان، بل بينهما بعد. و دار كثير هذه كانت قبله للوليد بن عقبة، ثم اشتهرت بكثير بن الصلت، و هو من التابعين، ولد في زمن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فوقع التعريف بداره ليقرب إلى ذهن السامع فهم ذلك، و ليس كثير بن الصلت هو الذي اختطها، خلافا لما وقع في كلام الحافظ ابن حجر حيث قال: و إنما بنى كثير بن الصلت داره بعد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بمدة، لكنها لما كانت شهيرة في تلك البقعة وصف المصلّى بمجاورتها، انتهى. و مأخذنا فيما قدمناه قول ابن شبة في دور بني عبد شمس و نوفل: و اتخذ الوليد بن عقبة بن أبي معيط الدار التي في مصلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) التي صلى إليها العيد، و هي يصلي إليها اليوم لآل كثير بن الصلت الكندي، فجلد عثمان الوليد في الشراب، فحلف لا يساكنه إلا و بينهما بطن واد، فعارض كثير بن الصلت بداره هذه إلى دار كثير ببطحان التي يقال لها دار الوليد بن عقبة في شفير الوادي، أي من العدوة الغربية كما بينه في موضع آخر.
تحديد المواضع التي صلى فيها العيد
و أما الموضع المذكور لصلاة العيد أولا عند أصحاب المحامل- و هم الذين يبيعون المحامل و يصنعونها- فيظهر أنه المسجد المعروف اليوم بمسجد علي (رضي الله تعالى عنه) الآتي ذكره.
و أما الموضع المذكور في الرواية الأخرى عند دار بن أبي الجنوب فلم أعلم محله، غير أن دار ابن أبي الجنوب كانت بالحرّة الغربية التي غربي وادي بطحان كما يؤخذ مما سيأتي في الخندق و مسجد الشجرة و المغرس.
و أما الموضع المذكور في قوله «عند دار عبد الله بن درة المزني إلى آخره» فقد تقدم أن منازل مزينة كانت في غربي المصلى و في قبلتها. و تقدم أن دار كثير بن الصّلت كانت قبلة المصلى، و دار معاوية (رضي الله تعالى عنه) كانت في مقابلتها، و سيأتي في بيان طريقه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى قباء أنه كان يمر على المصلى ثم يسلك في موضع الزقاق بين الدارين المذكورتين؛ فيكون ذلك المحل في قبلة المصلى اليوم: إما من المغرب، و إما من المشرق، و الأول هو الأقرب.
و أما بقية المواضع المذكورة فلم أعرف جهاتها، غير أن الذي يظهر أنها حول المصلى، و بعضها بسوق المدينة، لذكر الحناطين فيها، و سيأتي في مشهد مالك بن سنان أنه بطرف الحناطين، و الظاهر أن من هذه المواضع المسجد المعروف اليوم بمسجد أبي بكر (رضي الله تعالى عنه) بالحديقة المعروفة بالعريضية، كما سيأتي عن المطري.
و أما ما رواه الشيخان و أبو داود و الترمذي و النسائي من حديث البراء بن عازب (رضي الله تعالى عنه) قال: خرج رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم أضحى إلى البقيع فصلى ركعتين ثم أقبل