وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٣٥ - ضبط بيرحاء
المغاربة قاطبة الإضافة، و إعراب الراء بالرفع و الجر و النصب، و حاء على لفظ الحاء من حروف المعجم.
و قال أبو عبيد البكري: حاء- على وزن حرف الهجاء- بالمدينة، مستقبلة المسجد، إليها ينسب بيرحاء، فالاسم مركب.
قال الحافظ ابن حجر: اختلف في حاء هل هو رجل أو امرأة أو مكان أضيف إليه البير، أو هي كلمة زجر للإبل، و كانت الإبل ترعى هناك و تزجر بهذه اللفظة فأضيفت البير إلى اللفظة، قال الباجي: أنكر أبو بكر الأصم الإعراب في الراء، و قال: إنما هو بفتح الراء على كل حال، قال: و عليه أدركت أهل العلم بالمشرق.
و قال أبو عبد الله الصوري: إنما هو بفتح الباء و الراء في كل حال، بمعنى أنه كلمة واحدة، قال عياض: و على رواية الأندلسيين ضبطنا هذا الحرف عن أبي جعفر في كتاب مسلم بكسر الباء و فتح الراء، و بكسر الراء و بفتح الباء و القصر، ضبطناه في الموطأ عن أبي عنان و غيره، و بضم الراء و فتحها معا قيدناه عن الأصيلي، و قد رواه من طريق حماد بن سلمة بريحا، هكذا ضبطناه عن شيوخنا فيما قيدوه عن البدري و غيره، و لم أسمع فيه خلافا، إلا أني وجدت الحميدي ذكر في اختصاره عن حماد بن سلمة بيرحا، كما قال الصوري، و رواية الرازي في مسلم في حديث مالك بريحا، و هو وهم، و إنما هذا في حديث حماد، و إنما لمالك بيرحا كما قيد الجميع على اختلافهم. و ذكر أبو داود في مصنفه هذا الحديث بخلاف ما تقدم فقال: جعلت أرضي باريحا، و هذا كله يدل على أنها ليست ببئر، انتهى كلام عياض.
قال الحافظ ابن حجر: قول أبي داود باريحا بإشباع الموحدة، و وهم من ضبطه بكسر الموحدة و فتح الهمزة فإن أريحاء من الأرض المقدسة، و يحتمل إن كان محفوظا أن تكون سميت باسمها.
و أما قوله (صلّى اللّه عليه و سلم) «ذلك ما رابح، أو قال رايح» فالأول بالموحدة أي ذو ربح، و الثاني بالمثناة التحتيّة، أي يروح نفعه لقربه، أي يصل إليك في الرواح، و لا يعزب، قال شاعر:
سأطلب مالا بالمدينة؛ إنني * * * إلى عازب الأموال قلت فوضله
بئر حلوة:- بالحاء المهملة- لم يذكرها و التي بعدها ابن النجار و من بعده، و ذكرها ابن زبالة، فروي عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر عن أبيه قال: نحر رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) جزورا، فبعث إلى بعض نسائه منها بالكتف، فتكلمت في ذلك بكلام، فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): «أنتنّ أهون على الله من ذلك» و هجرهن، و كان يقيل تحت أراكة على حلوة بئر كانت في الزقاق الذي فيه دار آمنة بنت سعد، و به سمي الزقاق زقاق حلوة، و يبيت في مشربة