وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٣١ - بئر الأعواف، أحد صدقات النبي
و عن زيد بن سعد قال: جاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) معه أبو بكر و عمر (رضي الله تعالى عنهما) إلى أبي الهيثم بن التيهان (رضي الله تعالى عنه) في جاسوم، فشرب من جاسوم، و هي بئر أبي الهيثم، و صلّى في غائطه.
و روى الواقدي عن الهيثم بن نصر الأسلمي قال: خدمت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و لزمت بابه، فكنت آتيه بالماء من بئر جاسم، و هي بئر أبي الهيثم بن التيهان، و كان ماؤها طيبا، و لقد دخل يوما صائما و معه أبو بكر على أبي الهيثم، فقال: هل من ماء بارد؟ فأتاه بشجب فيه ماء كأنه الثلج، فصبّ منه على لبن عنز له و سقاه ثم قال له: إن لنا عريشا باردا، فقل فيه يا رسول الله عندنا، فدخله و أبو بكر، و أتى أبو الهيثم بألوان من الرّطب، الحديث، و أشار الحافظ ابن حجر إلى أنه يؤخذ منه أن هذه القصة هي التي في الصحيح عن جابر أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) دخل على رجل من الأنصار و معه صاحب له، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): إن كان عندك ماء بائت هذه الليلة في شجب و إلا كرعنا، قال: و الرجل يحول الماء في حائطه، فقال الرجل:
يا رسول الله عندنا ماء بائت، فانطلق إلى العريش، قال: فانطلق بهما فسكب في قدح ثم حلب عليه من داجن له، فشرب رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثم شرب الرجل الذي جاء معه.
قلت: و هذه البئر غير معروفة اليوم، و تقدم بيان جهتها في مسجد راتج.
بئر جمل: بلفظ الجمل من الإبل- روى ابن زبالة عن ابن عبد الله بن رواحة و أسامة بن زيد قالا: ذهب رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى بئر جمل، و ذهبنا معه، فدخل رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و دخل معه بلال، فقلنا: لا نتوضأ حتى نسأل بلالا كيف توضأ رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، قالا: فسألناه، فقال: توضأ رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) و مسح على الخفين و الخمار، و في صحيح البخاري حديث «أقبل النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) من نحو بئر جمل، فلقيه رجل، فسلم عليه- الحديث».
و في رواية للدار قطني «أقبل رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) من الغائط، فلقيه رجل عند بئر جمل».
و في أخرى له أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «ذهب نحو بئر جمل ليقضي حاجته، فلقيه رجل مقبل فسلّم عليه».
و في رواية النسائي «أقبل من نحو بئر الجمل» و هو من العقيق، قاله المجد، قال: و هي بئر معروفة بناحية الجرف بآخر العقيق، و عليها مال من أموال أهل المدينة، قال: و يحتمل أنها سميت بجمل مات فيها، أو برجل اسمه جمل حفرها.
قلت: و هي غير معروفة اليوم، و لم أر من سبق المجد لكونها بالجرف غير ياقوت.
و قوله «و هو من العقيق» لم أره في السنن الصغرى للنسائي، و يبعده سوق الروايات السابقة لقوله «ذهب نحو بئر جمل ليقضي حاجته» و في أخرى أن الرجل توارى في السكة، و المعروف بقضاء الحاجة إنما هو ناحية بقيع الحجبة، و هو ناحية بئر أبي أيوب، و هناك