وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٣٠ - بئر الأعواف، أحد صدقات النبي
أبيض، و ريحها كذلك، و يستقى منها كثيرا، قال: و ذرعتها فكان طولها أحد عشر ذراعا و شبرا، منها ذراعان راجحة ماء، و الباقي بناء، و عرضها ستة أذرع كما ذكر أبو داود.
قلت: و ذرعتها فكان ذرعها كذلك لم يتغير، إلا أن قفّها مرتفع عن الأرض الأصلية ذراعا و نصفا راجحا، و هي- كما قال المطري- في جانب حديقة عند طرف الحديقة الشامي، و الحديقة في قبلة البئر، و يستقي منها أهل حديقة أخرى شمالي البئر، و هي بينهما، و ماؤها عذب طيب مع تعطّلها في زماننا و خراب قفّها، و هي المرادة بما في صحيح البخاري عن سهل بن سعد «إن كنا لنفرح بيوم الجمعة، كانت لنا عجوز تأخذ من أصول الصلق» و في رواية له» ترسل إلى بضاعة» قال ابن سلمة أي شيخ البخاري: محل بالمدينة، الحديث.
قال الإسماعيلي: في هذا بيان أن بئر بضاعة بئر بستان؛ فيدل على أن قول أبي سعيد «كانت تلقى فيها الحيض و غيرها» أنها كانت تطرح في البستان فيجريها المطر و نحوه إلى البئر.
قلت: و من شاهد بضاعة علم أنه كذلك لأنها في وهدة، و حولها ارتفاع، سيما في شاميها؛ إذا قدر اليوم هناك أقذار لسال بها المطر إليها، و تلقي الرياح فيها ما تلقي، و ادعى الطحاوي أنها كانت سيحا، و روى ذلك عن الواقدي، و إن صحّ فلعل المراد به أن الأرض التي حولها كانت المياه تسيح فيها فتجرّ الأقذار إليها؛ لإطباق مؤرخي المدينة العالمين بأخبارها على تسميتها ببئر، لا كما قال بعض الحنفية: إنها كانت عينا جارية إلى بستانين، إذ المشاهدة تردّه كما قاله المجد، قال: و لو كان كذلك لما صلح أن يقول فيها المريض «اغسلوني من ماء بضاعة» لأن الجرية الأولى سارت ببصاق النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أيضا فلو كانت قناة جارية و سدت لما خفي آثار مجاريها المنسدة، و المشاهدة مع الإطباق على أنها البئر المذكورة كافية في الرد.
و قال المجد: بضاعة دار بني ساعدة، و بها هذه البئر، و نقله الحافظ ابن حجر عن بعضهم، و مقتضى كلام شيخ البخاري المتقدم أنها اسم للبستان الذي فيه البئر، و الظاهر إطلاقها على الثلاثة، و الله أعلم.
بئر جاسوم: و يقال جاسم- بالجيم و السين المهملة- لم يذكرها و التي بعدها ابن النجار و من بعده، و تقدم في مسجد راتج من رواية ابن شبة أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في مسجد راتج، و شرب من جاسوم، و هي بئر هناك.
و روي هو و ابن زبالة أيضا عن خالد بن رباح أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «شرب من جاسوم بئر أبي الهيثم بن التيهان».