وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٠٢ - الفصل الثالث في العرصة و قصورها، و شيء مما قيل فيها و في العقيق من الشعر
فكدت لما أضمرت من لاعج الهوى * * * و وجد بما قد قال أقضى من الوجد
و قال إبراهيم بن موسى الزبيري:
ليت شعري هل العقيق فسلع * * * فقصور الجماء فالعرصتان
فإلى مسجد الرسول فما حا * * * ز المصلى فجانبا بطحان
فبنو مازن على العهد أم ليس كعندي في سالف الأزمان و أنشد عبد السلام بن يوسف و هو في غاية العذوبة:
على ساكني بطن العقيق سلام * * * و إن أسهروني بالفراق و ناموا
حظرتم عليّ النوم و هو محلل * * * و حللتم التعذيب و هو حرام
إذا بنتم عن حاجر و حجرتم * * * على السمع أن يدنو إليه كلام
فلا ميّلت ريح الصبا فرع بانة * * * و لا سجعت فوق الغصون حمام
و لا قهقهت فيه الرعود، و لا بكى * * * على حافتيه بالعشيّ غمام
فمالي و ما للربع قد بان أهله * * * و قد قوضت من ساكنيه خيام
ألا ليت شعري هل إلى الرمل عودة * * * و هل لي بتلك البانتين لمام
و هل نهلة من بئر عروة عذبة * * * أداوي بها قلبا براه أوام
ألا يا حمامات الأراك إليكم * * * فما لي في تغريد كن مرام
فوجدي و شوقي مسعد و مؤانس * * * و نوحي و دمعي مطرب و مدام
و قال أعرابي:
أيا سرحتي و أدي العقيق سقيتما * * * حيا غضة الأنفاس طيبة الورد
ترويكما مج الثرى، و تغلغلت * * * عروقكما تحت الندى في ثرى جعد
و لا يهنين ظلاكما أن تباعدت * * * بي الدار من يرجو ظلالكما بعدي
و عن محمد الزهري قال: ركب عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز و عبد الله بن حسن بن حسن و محمد بن جعفر بن محمد على بغلات لهم، حتى إذا كانوا بالعقيق أصابهم المطر، و هنالك سرحة عظيمة، فدخلوا تحتها، فقال عبد العزيز بن عمر:
خبرينا يا سرح خصصت بالغيث * * * بصدق فالصدق فيه شفاء
هل يموت المحب من لاعج الحب * * * و يشفي من الحبيب اللقاء
ثم إن السماء أقلعت، فساروا ساعة، ثم رجعوا للسّرحة فإذا في أصلها كتاب فيه:
إن جهلا سؤالك السرح عما * * * ليس يوما به عليك خفاء
فاستمع تخبر اليقين و هل * * * يشفي من الشك نفسك الأنباء
ليس للعاشق المحب من الحب * * * سوى رؤية الحبيب شفاء