وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢١٨ - حمى النقيع
حمى النقيع
قلت: و هي عدا النقيع بنجد، و هي متقاربة، بل سيأتي ما يؤخذ منه دخول النير في حمى ضرية. و النقيع بالنون المفتوحة و القاف المكسورة و الياء التحتية الساكنة و العين المهملة على الصحيح المشهور، و هو كل موضع يستنقع فيه الماء، و به سمي هذا الوادي. و حكى عياض عن أبي عبيد البكري أنه بالباء كبقيع الغرقد، قال: و متى ذكر دون إضافة فهو هذا.
قلت: الذي نقله السهيلي عن أبي عبيد أنه بالنون، قال عياض: و أما الحمى الذي حماه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ثم الخلفاء الأربعة فهو الذي يضاف إليه غور النقيع، و في حديث آخر «أتى بقدح لبن من النقيع». و حمى النقيع على عشرين فرسخا من المدينة، و هو صدر وادي العقيق، و هو أخصب موضع هناك، و هو ميل في بريد، فيه شجر، و يستأجم حتى يغيب فيه الراكب، فاختلف الرواة و أهل المعرفة في ضبطه: فوقع عند أكثر رواة البخاري بالنون، و ذكر نحو ما تقدم، و هو موافق في ذكر المسافة لأبي علي الهجري، و قد تقدم عنه أنه ينتهي إلى حضير، و أن العقيق يبتدئ من حضير، و لعل المراد من رواية ابن شبة في أن النقيع على أربعة برد من المدينة طرفه الأقرب إليها، و مراد الهجري طرفه الأقصى.
و قال نصر: النقيع قرب المدينة كان لرسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، حماه، و هو من ديار مزينة، و هو غير نقيع الخضمات، و كلاهما بالنون، و أما الباء فيهما فخطأ صراح.
و قال الهجري: الطريق إلى الفرع و سيارة و سنانة و الصابرة و القرنين جند و الأكحل و أموال تهامة؛ تعترض النقيع يسارا للخارج من المدينة، و بعض الناس يجعلها إلى مكة، و هي طريق التهمة.
و نقل أيضا أن أول الأحماء و أفضلها و أشرفها ما أحمى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) من النقيع، أحماه لخيل المسلمين و ركابهم، فلما صلّى الصبح أمر رجلا صيّتا فأوفى على عسيب و صاح بأعلى صوته، فكان مدى صوته بريدا، ثم جعل ذلك حمى طوله بريد و عرضه الميل في بعض ذلك و أقل، و ذلك في قاع مدر طيب ينبت أحرار البقل و الطرائف و يستأجم- أي: يستأصل أصله و يغلظ نبته حتى يعود كالأجمة- يغيب فيه الراكب إذا أحيا، و فيه مع ذلك كثير من العضاه و الغرقد و السّدر و السّيال و السّلم و الطّلح و السّمر و العوسج، و يحف ذلك القاع الحرة حرة بني سليم شرقا، و فيها رياض و قيعان، و يحف ذلك القاع من غربيه الصخرة، و في غربيه أيضا أعلام مشهورة مذكورة: منها برام، و الوائدة، و ضاف، و الشقراء، و ببطن قاع النقيع في صير الجبل غدر تضيف، فأعلاها يراحم، ثم ألبن، و بعضهم يقول: يلبن، و هو أعظمهما و أذكرهما.
و في سنن أبي داود بسند حسن عن الصّعب بن جثامة أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) حمى النقيع و قال «لا حمى إلا الله».