وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٢٣ - حمى الربذة
و قال أبو قطيفة:
ليت شعري و أين مني ليت * * * أعلى العهد يلبن فبرام
[١]
أم كعهدي النقيع أم غيّرته * * * بعدنا المعصرات و الأيام
و قال عبد الله بن قيس الرقيات:
أزجرت الفؤاد منك الطروبا * * * أم تصابيت إذ رأيت المشيبا
أم تذكرت آل سلمة إذ حلّوا * * * رياضا من النقيع ولوبا
ثم لم يتركوا على ماء عمق * * * للرجال الورّاد منهم قلوبا
الفصل السابع في شرح حال بقية الأحماء، و أخبارها
حمى الشرف
منها: الشرف، حماه عمر (رضي الله تعالى عنه)، و ليس هو شرف الروحاء، بل موضع بكبد نجد.
قال نصر: الشرف كبد نجد، و قيل: واد عظيم تكتنفه جبال حمى ضرية و الظاهر أنه مراد من غاير بينه و بين حمى ضرية و الربذة.
قال الأصمعي: الشرف كبد نجد، و كانت منازل بني آكل المرار، و فيها اليوم حمى ضرية، و في أول الشرف الرّبذة، و هي الحمى الأيمن، و الشريف إلى جنبه يفصل بينهما السرير، فما كان مشرقا فهو الشريف، و ما كان مغربا فهو الشرف، انتهى.
و يحتمل: أن المراد بقولهم «حمى الشرف و الربذة» حمى ضرية و الربذة لما سيأتي في حمى ضريّة أنه كان يقال لعامله عامل الشرف، و لم يفرد الهجري في أحماء نجد الشرف، و لم يبين له محلا، و إنما ذكر الربذة و ضرية مع ما سيأتي فيهما.
و قال الأصمعي: كان يقال: من تصيّف الشرف، و تربّع الحزم، و شتّى الصمّان؛ فقد أصاب المرعى.
حمى الربذة
و منها: حمى الرّبذة قرية بنجد من عمل المدينة، على ثلاثة أيام منها، قاله المجد، و في كلام الأسدي ما يقتضي أنها على أربعة أيام، قال المجد: و كان أبو ذر الغفاري خرج إليها مغاضبا لعثمان (رضي الله تعالى عنهما)، فأقام بها إلى أن مات، و تقدم قول الأصمعي إنها في
[١] يلبن: غدير بنقيع الحمى. برام: جبل من أعلام النقيع.