وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٢٢ - حمى أبي بكر و عمر
فقام عثمان فأخرج رأسه من الباب، فإذا لفح السّموم، فأعاد رأسه حتى حاذاه فقال: ما أخرجك هذه الساعة؟ فقال: بكران من إبل الصّدقة تخلفا فأردت ألحقهما بالحمى، و خشيت أن يضيعا فيسألني الله عنهما، فقال عثمان: هلمّ إلى الماء و الظل و نكفيك، فقال: عد إلى ظلك، و مضى، فقال عثمان: من أحبّ أن ينظر إلى القوي الأمين فلينظر إلى هذا، فعاد إلينا فألقى نفسه.
و في الموطأ عن يحيى بن سعيد أن عمر (رضي الله تعالى عنه) كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير، يحمل الرجل إلى الشام على بعير، و يحمل الرجلين إلى العراق على بعير.
و عن مالك قال: بلغنا أن الخيل التي أعدّها عمر (رضي الله تعالى عنه) ليحمل عليها في الجهاد و من لا مركوب له عدتها أربعون ألفا.
و روى بعضهم أن عمر (رضي الله تعالى عنه) رأى في روث فرسه شعيرا في عام الرّمادة، فقال: لأجعلن له من عرر النقيع ما يكفيه.
و في رواية «المسلمون لا يشبعون و الشعير في روثك، لتعالجن عرر النقيع» قال الخطابي: العرر نبت ينبته الثمام.
و قال عبد الرحمن بن حسان في قاع النقيع:
أرقت لبرق مستطير كأنه * * * مصابيح تخبو ساعة ثم تلمح
يضئ سناه لي سرورا و ودقه * * * بقاع النقيع أو سنا البرق أبرح
و قال كثير بن عبد الرحمن:
فهل أرين كما قد رأيت * * * لعزّة بالنعف يوما حمولا
بقاع النقيع بصحن الحمى * * * يباهين بالرقم غيما مخيلا
و قال عبد العزيز بن وديعة المزني:
و لنا بقدس فالنقيع إلى اللّوى * * * رجع إذا لهث السبيّ الواقع
واد قرارة ماؤه و نباته * * * يرعى المخاض به و واد فارع
سعد يحرر أهلنا بفروعه * * * فيه لنا حرز و عيش رافع
و قال أبو سلمى:
لنا منزلان مؤلف الماء مونق * * * كريم، و واد يحدر الماء قارع
و داران دار يرعد الرعد تحتها * * * و دار بها ذات السلم فرابع
و هذا و ما قبله يشير إلى ما سبق في العقيق من أن صدوره ما دفع في النقيع من قدس و ما قبل من الحرة و ما دبر، فهو يصب في الفرع.