وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٨١ - مسجد الجعرانة
و سنتكلم على هذه الأماكن بأوفى من هذا في محلها إن شاء الله تعالى.
مسجد الكديد
و منها: موضع مصلّاه بنخل، و مسجد على ميل من الكديد- روى ابن زبالة أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) نزل بنخل تحت أثلة لرجل من أشجع من بني نعيم في مزرعة له في وسطها نخل، و صلى تحتها، فأضرّ الناس بتلك المزرعة، فقطع صاحب المزرعة تلك الأثلة، قال: ثم أصعد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في بطن نخل حتى جاوز الكديد بميل، فنزل تحت سرحة و صلّى تحتها، فموضع مسجده اليوم معروف، و أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى بالجبل من بلاد أشجع.
قلت: نخل موضع بنجد كما سيأتي في محله، و الكديد: موضع بقربه، لا الكديد الذي بين خليص و عسفان، و ذكر الأسدي هذا المسجد في وصف الطريق بين فيد و المدينة، فقال بعد ذكر ذي أمر: إن الكديد واد، و الطريق يقطعه، فلما يفارقه ماء عذب مستنقع، و فيه مسجد لرسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و به خيام أعراب من بني كنانة، و النخيل قريب منها، و ذكر أن بين النخيل و بئر السائب اثنين و أربعين ميلا؛ فعبر عن نخل بالنخيل مصغرا، و ذلك هو المعروف اليوم قرب الكديد.
مسجد الشجرة بالحديبية
و منها: مسجد بالحديبية يقال له مسجد الشجرة- و هو غير معروف، بل قال المطري:
لم أر في أرض مكة من يعرف اليوم الحديبية إلا الناحية لا غير، انتهى. و هو الموضع الذي نزل به النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في عمرة الحديبية يريد مكة فعاقه المشركون.
قال ابن شبة، فيما نقل عن ابن شهاب: الحديبية واد قريب من بلدح، و قال صاحب المطالع: هي قرية ليست بالكبيرة، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة، و قال التقي الفاسي: يقال إن الحديبية الموضع الذي فيه البئر المعرف ببئر شميس بطريق جدة.
مسجد ذات عرق
و منها: مسجد دون ذات عرق بميلين و نصف- قال الأسدي في وصف طريق ذات عرق من جهة نجد و العراق: إن بركة أو طاس يسرة عن الطريق بائنة عن المحجة، و بعدها مسجد يقال إن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فيه، و دون ذات عرق بملين و نصف مسجد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و هو ميقات الإحرام، و هو أول تهامة، فإذا صرت عند الميل الثامن رأيت هناك بيوتا في الجبل خرابا يمنة عن الطريق، يقال: إنها ذات عرق الجاهلية، و أهل ذات عرق يقولون: الجبل كله ذات عرق، و بعض أهل العلم كان يحب أن يحرم من ذات عرق الجاهلية.
مسجد الجعرانة
و منها: مسجد بالجعرانة- عن محرس الكعبي (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) خرج من الجعرانة ليلا معتمرا، و جاء مكة ليلا، فقضى عمرته، ثم خرج من ليلته و أصبح في