وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٦٠ - مسجد راتج
ثعلبة بن طريف؛ لأنهم رهط سعد، و لأن جراره التي كان يسقي فيها الماء بعد وفاة أمه كانت لها، و هو قريب من منزلهم الرابع، كما يؤخذ مما قدمناه في المنازل، و ذلك في شامي سوق المدينة قرب ذباب.
و قد ترجّح عندي الآن خطأ ما قدمته هناك من احتمال أن تكون جرار سعد عند الموضع المعروف اليوم بسقيفة بني ساعدة قرب مقعد الأشراف الوحاحدة من سويقة. و قد قدمنا قول المطري إن قرية بني ساعدة عند بئر بضاعة، و البئر وسط بيوتهم، قال: و شمالي البئر اليوم إلى جهة المغرب بقية أطم من آطام المدينة نقل أنه في دار أبي دجانة الصغرى التي عند بئر بضاعة، و أبو دجانة من بني ساعدة، ذكر ذلك في بيان مسجد بني ساعدة و سقيفتهم مقتصرا على مسجد واحد، و قال: إنه مسجد بني ساعدة رهط سعد بن عبادة، و ليس ما ذكره منزل رهط سعد؛ لما قدمناه.
و أغرب رزين العبدري فزعم أن سقيفة بني ساعدة معروفة بقباء، و هو وهم
و روى ابن زبالة عن هند ابنة زياد زوجة سهل بن سعد الساعدي قالت: لما دخلت على سهل رأيت المسجد في وسط البيت فقلت: ألا إلى العريش أو إلى الجدار، فقال: إن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) جلس هاهنا، و هو البيت الذي صار لابن حمران.
مسجد بني خدارة
و منها: مسجد بني خدارة إخوة بني خدرة من الخزرج.
روى ابن شبة عن شيخ من الأنصار أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في مسجد بني خدارة، و حلق رأسه فيه. و عن هشام بن عروة أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى به. و عن عمرو بن شرحبيل أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) وضع يده على الحجر الذي في أجم سعد بن عبادة عند جرار سعد، و صلّى في مسجد بني خدارة.
قلت: قد تقدم ذكر جرار سعد في منزل بني ساعدة الثالث، و بيان أنها كانت حدّ سوق المدينة من جهة الشام قرب ثنية الوداع، و أن منازل بني خدارة كانت بجرار سعد
و قال المطري: هذه الدار قبلي دار بني ساعدة و بئر بضاعة مما يلي سوق المدينة.
و إذا تأملت ما قدمناه في منازل بني ساعدة علمت أن هذه هي دارهم الثالثة التي بها رهط سعد، و عندها السقيفة، و ليس بها لبني ساعدة مسجد، و ينبغي أن لا يغافل عما قدمناه من حدوث مسجد في منزلة الحاج الشامي قبليّ المنهل الذي عند مشهد النفس الزكية، أنشأه قاضي الحرمين العلامة محيي الدين الحنبلي هناك؛ فلا يتوّهم أنه أحد هذه المساجد، و الله أعلم.
مسجد راتج
و منها: مسجد راتج؛ لم يتعرض المطري و من تبعه لذكره.