وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢١٦ - مجتمع سيول العالية
و في رواية له: قضى في السيل المهزور أن يمسك حتى يبلغ الكعبين، ثم يرسل الأعلى على الأسفل، كذا قال في «السيل المهزور» و المشهور كما قال السبكي «في سيل المهزور».
و في الموطأ أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال في سيل مهزور و مذينب: يمسك حتى الكعبين، ثم يرسل الأعلى على الأسفل.
و روى ابن شبة: قضى في سيل مهزور أن يمسك الأعلى على الأسفل حتى يبلغ الكعبين و الجدر، ثم يرسل الأعلى على الأسفل، و كان يسقي الحوائط.
و عن جعفر قال: قضى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في سيل مهزور أن لأهل النخيل إلى العقيق، و لأهل الزرع إلى الشراكين، ثم يرسلون الماء إلى من هو أسفل منهم.
و هو صريح فيما قاله المتولي و الماوردي من أن التقدير بالكعبين ليس على عموم الأزمان و البلدان و الزرع و الشجر؛ لأن الحاجة تختلف، و لم يقف السبكي على هذه الرواية فقال:
و هو قوي، و الحديث واقعة حال، و لو لا هيبة الحديث لكنت أختاره.
خاتمة في مجتمع الأودية و مغائضها
مجتمع سيول العالية
قال الزبير: ثم يلتقي سيل العقيق و رانونا بواد آخر و ذي صلب و ذي ريش و بطحان و معجف و مهزور و قناة بزغابة، و سيول العوالي هذه يلتقي بعضها ببعض قبل أن يلتقي العقيق ثم يجتمع، فيلتقي العقيق بزغابة.
قلت: و الحاصل أن سيول العالية ترجع إلى بطحان و قناة، ثم تجتمع مع العقيق بزغابة عند أرض سعد بن أبي وقاص كما صرح ابن زبالة.
قال الزبير: و ذلك أعلى وادي إضم، و فيه يقول إسحاق الأعرج:
غشيت ديارا بأعلى إضم * * * محاها البلى و اختلاف الدّيم
قال الهجري: سمى إضم لانضمام السيول به و اجتماعها فيه، و قال ابن شبة: تجتمع هذه الأودية بزغابة، و هو بطرف وادي إضم، سمي بإضم لانضمام السيول به.
قلت: و يسمى اليوم بالضيقة، و يسمى زغابة بمجتمع السيول، و لهذا أورد الزبير هنا حديث أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «ركب إلى مجتمع السيول فقال: أ لا أخبركم بمنزل الدجال من المدينة»؟
الحديث.
قال الزبير: ثم تمضي هذه السيول إذا اجتمعت فتنحدر على عين أبي زياد و الصورين في أدنى الغابة، ثم تلتقي هذه السيول في وادي نقمى و وادي نعمان أسفل من عين زياد، ثم تنحدر هذه السيول فتلقاها سيول الشعاب من كنفيها، ثم يلقاها وادي ملك بذي خشب