وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٧٣ - مسجد ذي طوى
قال التقي في ذكر مسجد عائشة: و هذا المسجد اختلف فيه، فقيل: هو المسجد الذي يقال له مسجد الهليلجة، لشجرة هليلجة كانت فيه و سقطت من قريب، و هو المتعارف عند أهل مكة على ما ذكره سليمان بن خليل، و فيه حجارة مكتوب فيها ما يؤيد ذلك، و قيل:
هو المسجد الذي بقربه بئر، و هو بين هذا المسجد و بين المسجد الذي يقال له «مسجد علي» بطريق وادي مر الظهران، و في هذا أيضا حجارة مكتوب فيها ما يشهد لذلك، و رجّح المحبّ الطبري أنه المسجد الذي بقربه البئر، و هو الذي يقتضيه كلام إسحاق الخزاعي و غيره، قال: إن بين مسجد الهليلجة و أول الأعلام سبعمائة ذراع و أربعة عشر ذراعا بذراع الحديد، و ذرع ما بينه و بين المسجد الآخر ثمانمائة ذراع و اثنان و سبعون ذراعا بالذراع المذكور، اه.
و الأقرب لكلام الأسدي أن مسجد عائشة (رضي الله تعالى عنها) هو مسجد الهليلجة؛ لكونه أقرب إلى أعلام الحرم من الثاني، و لعل المنسوب للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) هو مسجد عليّ أو المسجد الثاني.
عمرات الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم)
و رأيت عن بعضهم: روى ابن عباس أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) اعتمر أربع عمر: عمرة الحديبية، و عمرة القضاء، و عمرة التنعيم، و عمرة الجعرانة.
قلت: و ذكر التنعيم غير معروف، و المعروف في الرابعة أنها التي مع حجّته، فلعل المراد من نسبتها إلى التنعيم أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) دخل مكة فيها من جهته.
مسجد ذي طوى
و منها: مسجد ذي طوى- قال البخاري، عقب ما تقدم عنه في مسجد بطن مرّ من رواية نافع: و أن عبد الله حدثه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «كان ينزل بذي طوى، و يبيت حتى يصبح يصلي الصبح حين يقدم مكة» و مصلّى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) ذلك على أكمة غليظة ليس في المسجد الذي بنى ثم، و لكن أسفل من ذلك، على أكمة غليظة، و أن عبد الله حدثه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «استقبل فرضتي الجبل الذي بينه و بين الجبل الطويل نحو الكعبة فجعل المسجد الذي بني ثم يسار المسجد بطرف الأكمة، و مصلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أسفل منه على الأكمة السوداء، تدع من الأكمة عشرة أذرع أو نحوها، ثم تستقبل الفرضتين من الجبل الذي بينك و بين الكعبة، انتهى.
قال المطري، و تبعه من بعده: وادي ذي طوى هو المعروف بمكة بين الثنيتين.
قلت: و يعرف عند أهل مكة اليوم كما قال التقي بما بين الحجونين، و هو موافق لقول الأزرقي: بطن ذي طوى ما بين مهبط ثنية المقبرة التي بالمعلى إلى الثنية القصوى التي يقال لها الخضراء تهبط على قبور المهاجرين، انتهى.