وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٦ - دار كلثوم بن الهدم
زماننا، و بيانه أن المسقف القبلي ثلاثة أروقة، و الشامي اثنان، و في المغرب رواق واحد يلي باب المسجد اليوم، و في المشرق في مقابلته رواق واحد أيضا.
و ذكر ابن النجار في عدد أساطينه ما يوافق كونه على سبعة أروقة أيضا؛ فقال: و في المسجد تسعة و ثلاثون أسطوانا، بين كل أسطوان و أسطوان سبعة أذرع شافّة.
قلت: و عددها اليوم كذلك؛ لأن جهة القبلة ثلاثة صفوف كل صف سبعة أساطين بين المشرق و المغرب، و جهة الشام صفان كل صف سبعة أيضا، و فيما يلي الرحبة من المغرب أسطوانتان، و فيما يليها من المشرق أسطوانتان، و جملة ذلك ما ذكره.
و وقع فيما نقله ابن شبة عن ابن عساكر في النسخة التي وقعنا عليها تصحيف في عدد الأساطين، و ما قدمناه هو الصواب.
قال ابن النجار: و في جدرانه طاقات نافذة إلى خارج في كل جانب ثمان طاقات، إلا الجانب الذي يلي الشام فإن الثامنة فيها المنارة.
قلت: و لما أعادوا بناء ما هدموه مما حول المنارة المذكورة في زماننا سدّوا من الجهة الشامية طاقة أخرى مما يلي المنارة المذكورة، و سدّوا مما يليها من جهة المغرب ثلاث طاقات أيضا، فإنهم جعلوا الجدار في بنائهم مصمتا كله، و الله أعلم.
بيان ما ينبغي أن يزار بقباء من الآثار تتميما للفائدة دار سعد بن خيثمة
منها: دار سعد بن خيثمة، و قد تقدم أن باب مسجد قباء المسدود في المغرب بفناء دار سعد بن خيثمة، و هي في قبلة مسجد قباء، و الجانب الذي يلي هذا الباب المسدود منها يدخله الناس للزيارة و يسمونه مسجد علي (رضي الله تعالى عنه)، و كأنه المراد بما سيأتي في الفصل الرابع في مسجد دار سعد بن خيثمة.
و روى ابن شبة عن أبي أمامة عن أبيه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «اضطجع في البيت الذي في دار سعد بن خيثمة بقباء» و عن ابن وقش أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «دخل بيت سعد بن خيثمة بقباء، و جلس فيه» و روى ابن زبالة عنه أنه قال: يزعمون أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) توضأ من المهراس الذي يلي دار سعد بن خيثمة بقباء.
دار كلثوم بن الهدم
و منها: دار كلثوم بن الهدم، و هي إحدى الدور التي قبلى المسجد أيضا، يدخلها الناس للزيارة و التبرك. و قد قدمنا نزوله (صلّى اللّه عليه و سلم) على كلثوم بن الهدم بداره لمّا قدم قباء، و كذلك أهله و أهل أبي بكر حين قدموا.