وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٧٦ - مسجد العشيرة
ابن عبد البر قال عقبه: و يروى أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) لما نزل مع أصحابه بالنازيين قال له أصحابه: إنا نجد ريح مسك، فقال: و ما يمنعكم و هاهنا قبر أبي معاوية؟ يعني عبيدة بن الحارث، انتهى. و النازيين غير معروف اليوم.
و قال المطري، عقب ذكر وفاة عبيدة بالصفراء: فدفنه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بها، و كان أسنّ بني عبد مناف يومئذ، و أظن مستنده في ذكر الدفن بها موته بها مع قول هند بنت أثائة في رثائه على ما نقله ابن إسحاق:
لقد ضمّن الصّفراء مجدّا و سوددا * * * و حلما أصيلا وافر اللّبّ و العقل
عبيدة، فابكيه لأضياف غربة * * * و أرملة تهوى لأشعث كالجدل
و قال الزين المراغي: إنه مات بالصفراء من جراحته، فإن قبره بذفران، هكذا رأيته بخطه، و لم أقف على مستنده في ذلك، و النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يسلك ذفران في رجوعه من بدر؛ لأنه رجع على الصفراء، لكنه مرّ بطرف ذفران الذي يصب فيها.
مسجد الصفراء
و منها: مسجد بالصفراء روى ابن زبالة عن طلحة بن أبي جدير أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في مسجد الصفراء.
قلت: ذكر لي بعض الناس أن هذا المسجد معروف بالصفراء يتبرك به.
مسجد ثنية مبرك
و منها: مسجد بثنية مبرك- روى ابن زبالة عن الأصبغ بن مسلم و عيسى بن معن أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى مطلعه من ثنية مبرك، في مسجد هناك بينه و بين دعان ستة أميال أو خمسة.
قلت: ثنية مبرك: معروفة تسلك إلى ينبغ في المغرب من جهة أسفل خيف بني سالم من ذات اليمين، و طريق الصفراء ذات اليسار.
مسجد بدر
و منها: مسجد بدر- كان العريش الذي بنى لرسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم بدر عنده، و هذا المسجد معروف اليوم بقرب بطن الوادي بين النخيل، و العين قريبة منه، و بقربه في جهة القبلة مسجد آخر يسميه أهل بدر، مسجد النصر، و لم أقف فيه على شيء.
مسجد العشيرة
و منها: مسجد العشيرة- معروف ببطن ينبع، و هو مسجد القرية التي ينزلها الحاج المصري ينبع، في ورده و صدره.
روى ابن زبالة عن عليّ بن أبي طالب أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في مسجد ينبع بعين بولا.