وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٦٨ - مسجد لحي جمل
مسجد المنبجس
و منها: مسجد بطرف تلعة من وراء العرج، و وقع في نسخة المجد و خط الزين المراغي «بطريق تلعة» و هو تصحيف لأن الذي في صحيح البخاري و كتاب ابن زبالة طرف بالفاء.
قال البخاري، عقب ما تقدم عنه في مسجد الرويثة من رواية نافع، و أن عبد الله حدثه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلى في طرف تلعة من وراء العرج، و أنت ذاهب إلى هضبة، و عند ذلك المسجد قبران أو ثلاثة، و على القبور رضم من حجارة عن يمين الطريق، عند سلمات الطريق، بين أولئك السلمات كان عبد الله يروح من العرج بعد أن تميل الشمس بالهاجرة فيصلي الظهر في ذلك المسجد.
و رواه ابن زبالة إلا أنه قال فيه: من وراء العرج و أنت ذاهب إلى رأس خمسة أميال من العرج في مسجد إلى هضبة.
و قال الأسدي: و على ثلاثة أميال من العرج قبل المشرق مسجد لرسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يقال له مسجد المنبجس قبل الوادي، و المنبجس: وادي العرج، و على ثمانية أميال من العرج حوضان على عين تعرف بالمنبجس، انتهى. و لعله المسجد المذكور.
مسجد لحي جمل
و منها: مسجد لحي جمل- قال الأسدي: و على ميل من الطلوب مسجد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بموضع يقال له «لحى جمل» قال: و الطلوب بئر غليظة الماء بعد العرج بأحد عشر ميلا، و السقيا بعد الطلوب بستة أميال، قال: و قبل السقيا بنحو ميل وادي العاند، و يقال له وادي القاحة، و ينسب إلى بني غفار، اه.
فتلخص أن هذا المسجد قبل السقيا و القاحة و بعد العرج بالمسافة المذكورة.
و يؤيده أن ابن زبالة روى في سياق هذه المساجد حديث أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «احتجم بمكان يدعى لحى جمل بطريق مكة و هو محرم».
و في رواية له «احتجم بالقاحة و هو صائم محرم» ففيه بيان قرب ذلك من القاحة، و لكن رأيت يحيى ختم كتابه بحديث ابن عمر في هذه المساجد و بآخر النسخة ما صورته:
نقل من خط أحمد بن محمد بن يونس الإسكاف في آخر الجزء: قلت: إنه لم يذكر في هذا الحديث المسجد الذي بين السقيا و الأبواء الذي يقال له مسجد لحى جمل، انتهى.
و هو يقتضي أنه بعد السقيا بينها و بين الأبواء، و يوافقه قول عياض: قال ابن وضاح:
لحى جمل في عقبة الجحفة. و قال غيره: على سبعة أميال من السقيا.
و رواه بعض رواة البخاري «لحيي جمل» أي بالتثنية، و فسره فيه بأنه ما يقال له لحيي جمل أي في حديث «احتجم النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بلحيي جمل».